فإذا تشرّف واحد أو اثنان من أكابر هذه السّلسلة بعد قرون كثيرة بهذه النّسبة فماذا يقولون في سلاسل أخر وهذه نسبة خواجه عبد الخالق الغجدوانيّ (1) قدّس سرّه ومتمّمها ومكمّلها شيخ الشّيوخ، أعني: حضرة الخواجه بهاء الدّين المعروف بالنّقشبند قدّس سرّه وتشرّف بهذه الدّولة من خلفائه الخواجه علاء الدّين العطّار قدّس سرّه، (ع) :
وتلك سعادات تكون نصيب من!
والعجب من هذا الأمر حيث كان كلّ بلاء ومصيبة واقعة باعثة على السّرور والفرح أوّلا وكنت أقول: هل من مزيد، وكلّما فاتني شيء من متاع الدّنيا كان يطيب به قلبي، وكنت أتمنّى مثله ولمّا أنزلت الآن إلى عالم الأسباب ووقع نظري على عجزي وافتقاري صار يحصل لي نوع حزن بحصول ضرر يسير في أوّل وهلة، وإن زال بسرعة ولم يبق أصلا وكذا إذا دعوت الله سبحانه لدفع بلاء أو مصيبة ما كان المقصود منه رفع تلك المصيبة بل لأجل الإمتثال لأمر: «ادعوا» . والآن صار المقصود من الدّعاء رفع المصائب والبلاء وقد رجع الخوف والحزن اللّذان قد زالا. من قبل وصار معلوما لي أنّ ذلك كان من السّكر.
وأمّا في الصّحو فكلّ ما هو موجود في عوامّ النّاس من العجز والإفتقار والخوف والحزن والغمّ والفرح موجود في صاحب الصّحو وفي الإبتداء، وإن لم يكن المقصود من الدّعاء رفع البلاء ولكن ما كان قلبي يطيب بهذا المعنى إلّا أنّ الحال كان غالبا عليّ. وكان أوّلا يخطر في البال أن دعوات الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات ليست من قبيل استدعاء حصول المراد. ولمّا شرّفت الآن بتلك الحالة صارت حقيقة الأمر واضحة، وعلمت أنّ دعوات الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات كانت على وجه العجز والإفتقار والخوف والإنكسار، لا لمجرّد امتثال الأمر.
وتصدر الجراءة أحيانا بعرض بعض الأمور الواقعة حسب الأمر.
عريضة أقلّ العبيد أحمد: انّ المقام الّذي كان فوق المحدّد وجدت روحي هناك بطريق العروج، وكان لهذا المقام اختصاص بحضرة الخواجه النّقشبند قدّس سرّه الأقدس ثمّ وجدت بدني العنصريّ هناك
(1) عبد الخالق بن عبد الجميل الملطي الغجدواني ثم البخاري الصوفي: من خلفاء يوسف الهمداني، توفي سنة 575 هـ، له الوصايا في التصوف. انظر: إسماعيل باشا البغدادي: هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين: 5/ 509.