فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1087

حجرتها في مرض موته وقبض روحه الشّريفة في حجرها وبين سحرها ونحرها ودفن في حجرتها المطهّرة ومع ذلك الشّرف كلّه كانت رضي الله عنها عالمة ومجتهدة وأحال النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم بيان شطر الدين عليها ورجع الاصحاب الكرام في مشكلات الاحكام إليها ووجدوا حلّ المغلقات منها فالطّعن في مثل هذه الصّدّيقة المجتهدة بواسطة مخالفة علىّ ونسبة الاشياء الغير اللّائقة إليها غير مناسبة جدّا وبعيدة عن الإيمان بالنّبىّ صلّى الله عليه وسلّم فإن كان عليّ كرّم الله وجهه ختنه وابن عمّه فالصّدّيقة زوجته المطهّرة وحبيبته المقبولة عليه وعلى جميع أهل بيته الصّلاة والسّلام. وكان دأب الفقير قبل هذا بسنين إذا طبخ طعام كنت أجعل حصّة منه مخصوصة بروحانيّات أهل العباء نبيّنا - صلّى الله عليه وسلّم - وعليّ وفاطمة (1) والامامين يعني السّبطين (2) رضوان الله عليهم أجمعين فرأيت النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم في المنام فسلّمت عليه وهو صلّى الله عليه وسلّم لا يكون متوجّها إلى الفقير بل يتوجّه إلى جانب آخر وقال في تلك الاثناء للفقير: أنا آكل الطّعام في بيت عائشة فكلّ من يرسل الطّعام إلى فليرسله إلى بيت عائشة فتيقّن الفقير في ذلك الوقت أنّ سبب عدم توجّهه الشّريف هو عدم تشريك الفقير الصّدّيقة في الطّعام فبعد ذلك كنت أجعل الصّدّيقة بل سائر الازواج المطهّرات اللّاتى كلّهنّ من أهل البيت شركاء في الطّعام وكنت أتوسّل بجميع أهل البيت فالجفاء والايذاء اللّذان يصيبان النّبىّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام من جهة الصّدّيقة أزيد من الجفاء والايذاء اللّذين يصيبانه صلّى الله عليه وسلّم من جهة عليّ وهذا المعنى غير مخفىّ على العقلاء أصحاب الإنصاف (نعم) إنّ هذا على تقدير كون محبّة عليّ وتعظيمه بواسطة محبّة الرّسول وتعظيمه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وبواسطة قرابته صلّى الله عليه وسلّم. وأمّا من اختار محبّة عليّ استقلالا ولم يجعل لحبّ النّبىّ فيها مدخلا فهو خرج عن المبحث وغير قابل للمخاطبة غرضه إبطال الدين وهدم الشّريعة يريد أن يتّخذ سبيلا بدون توسّط النّبىّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ويرغب عن محمّد في علىّ وهو محض الكفر وعين الزّندقة وعلىّ كرّم الله وجهه برئ منه ومتأذّ من صنيعه فإنّ حبّ أصحابه وأختانه - صلّى الله عليه وسلّم - بواسطة حبّه عليه الصّلاة والسّلام وتعظيمهم وتكريمهم بواسطة تعظيمه وتكريمه - صلّى الله عليه وسلّم - قال عليه الصّلاة والسّلام «من أحبّهم فبحبّى أحبّهم"وكذلك من كان مبغضا إيّاهم فإنّما يكون ذلك ببغضه - صلّى الله عليه وسلّم - كما قال عليه الصّلاة والسّلام «ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم"يعني أنّ المحبّة الّتي تتعلّق بأصحابي عين

(1) السيدة فاطمة الزهراء بنت سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم زأمها السيدة خديجة بنت خويلد من نابهات قريش وإحدى الفصيحات العاقلات تزوجها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الثامنة عشر من عمرها وولدت الحسن والحسين وأم كاثوم وزينب - رضي الله عنهم جميعا - عاشت بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ستة أشهر. مناقبها كثيرة - رضي الله عنها وللسيوطي كتاب في ذلك سماه"الثغور الباسمة في مناقب السيدة فاطمة». توفيت - رضي الله عنه - سنة 1 اهـ. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 8/ 200 تهذيب التهذيب 12/ 443 الأعلام للزركلي 5/ 122."

(2) سيدنا الإمام الحسن وسيدنا الإمام الحسينسبطا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - رضي الله عنهما -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت