يفيد مساوات الزّوايا الثّلاث القائمة من الشّكل المثلّث وأيّ غرض مربوط بالشّكل العروسيّ والشّكل المأمونيّ اللّذين هما بمثابة أرواحهم، وعلم الطّبّ وعلم النّجوم وعلم تهذيب الأخلاق الّتي هي أشرف علومهم كلّ منها مسروق من كتب الأنبياء المتقدّمين على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام روّجوا بها أباطيلهم كما صرّح به الإمام الغزاليّ في المنقذ عن الضّلال ولا ضرر أنّ غلط أهل الملّة واتباع الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام في الدّلائل والبراهين لأنّ مدار أمرهم على متابعة الأنبياء عليهم السّلام وإنّما يوردون البراهين والدّلائل في إثبات مطالبهم العالية على سبيل التّبرّع والّا يكفيهم تقليدهم إيّاهم وهؤلاء الأشقياء أخرجوا رقابهم عن ربقة التّقليد وصاروا في صدد الإثبات بالدّلائل فضّلوا وأضلّوا.
ولمّا وصلت دعوة عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام إلى أفلاطون وكان هو أكبر هؤلاء الخذلة قال نحن قوم مهديّون (1) لا حاجة بنا إلى من يهدينا ما أسفهه وما أشقاه حيث أدرك شخصا يحيي الأموات ويبرّئ الأكمه والأبرص كلّ ذلك خارج عن طور حكمتهم ومع ذلك أجابه بهذا الجواب من غير رؤيته وتفطّن أحواله وملاحظة سيرته وذلك من كمال العناد والسّفاهة،
شعر
الفلسفة سفة أكثرها وكذا ... مجموعها إذ لكلّ حكم أكثره
نجّانا الله سبحانه عن ظلمات معتقداتهم السّوء وقد أتمّ ولدي محمّد معصوم مبحث الجواهر من شرح المواقف في هذه الأيّام واتّضح قبائح هؤلاء السّفهاء في أثناء درسه وترتّبت على ذلك فوائد، الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ. وعبارات الشّيخ محيي الدّين بن عربيّ قدّس سرّه أيضا ناظرة إلى الإيجاب وله موافقة للفلاسفة في معنى القدرة حيث لا يجوّز صحّة التّرك للقادر المختار بل يعتقد لزوم جانب الفعل والعجب أنّ الشّيخ يرى في النّظر يعني نظر الكشف من المقبولين، وأكثر علومه الّتي تخالف آراء أهل الحقّ تظهر خطأ غير صواب ولعلّه كان معذورا في الخطأ الكشفيّ وارتفعت عنه الملامة عليه مثل الخطأ الإجتهاديّ وهذا اعتقاد خاصّ بالفقير في حقّ الشّيخ اعتقده من المقبولين وأرى علومه المخالفة خطأ ومضرّة. وقوم من هذه الطّائفة يطعنون في الشّيخ يخطّئونه في جميع علومه، وجماعة أخرى من هذه الطّائفة يختارون تقليد الشّيخ ويعتقدون أنّه مصيب في جميع علومه ويثبتون حقّيّتها بالدّلائل والشّواهد ولا شكّ أنّ كلا هذين الفريقين اختاروا جانب التّفريط والإفراط في حقّه وفارقوا توسّط الأحوال وبعدوا عنه كيف يردّ الشّيخ الّذي هو من الأولياء المقبولين بسبب الخطأ الكشفيّ وكيف تقبل علومه البعيدة عن الصّواب المخالفة لآراء أهل الحقّ بمحض التّقليد فالحقّ هو التّوسّط الّذي وفّقني الله سبحانه له بمنّه وكرمه نعم إنّ الجمّ الغفير من هذه الطّائفة
(1) روى مهذبون ويهذبنا