وصفات حقّ في التّعقّل غير ذا ... ت الحقّ لكن في التّحقّق عينها
فإنّ هذا في الحقيقة نفي الصّفات فإنّ نفاة الصّفات مثل المعتزلة والفلاسفة أيضا قائلون بالتّغاير العلميّ والإتّحاد الخارجيّ ولم ينكروا التّغاير العلميّ ولم يقولوا إنّ مفهوم العلم عين مفهوم الذّات أو عين مفهوم القدرة والإرادة بل قالوا بالعينيّة باعتبار الوجود الخارجيّ فما لم يعتبروا تغاير الوجود الخارجيّ لا يخرجون من زمرة نفاة الصّفات والقول بالتّغاير الاعتباريّ أعني بحسب المفهوم والتّعقّل لا يجديهم نفعا كما عرفت.
وإنّه تعالى قديم أزليّ ليس لغيره تعالى قدم ولا أزليّة أجمع جميع المليّين على هذا الحكم فمن قال بقدم غير الحقّ سبحانه وأزليّته فقد كفر ومن هذه الحيثيّة كفّر الإمام الغزاليّ رحمة الله ابن سينا والفارابيّ وغيرهما فإنّهم قائلون بقدم العقول والنّفوس وقدم الهيولى والصّورة وقال أيضا بقدم السّموات بما فيها وقال حضرة شيخنا قدّس سرّه: إنّ الشّيخ محيي الدّين ابن عربيّ قائل بقدم أرواح الكمّل فينبغي صرف هذا الكلام عن ظاهره وأن يجعله محمولا على التّأويل لئلّا يكون مخالفا لإجماع أهل الملل.
وإنّه تعالى قادر مختار منزّه عن شائبة الإيجاب ومبرّأ عن مظنّة الإضطرار، والفلاسفة الحمقاء نفوا الاختيار من الواجب تعالى وأثبتوا الإيجاب له سبحانه زعما منهم أنّ الكمال في الإيجاب وهؤلاء السّفهاء قد جعلوا الواجب تعالى معطّلا ومهملا ولم يقولوا بصدور غير مصنوع واحد عن خالق السّموات والأرض وهو أيضا صادر عندهم بالإيجاب ونسبوا وجود المحدثات إلى العقل الفعّال الّذي لم يثبت وجوده في غير توهّمهم ولا شغل لهم ولا تعلّق بالحقّ سبحانه وتعالى في زعمهم الفاسد أصلا فيلزمهم بالضّرورة أن يلتجئوا وقت الإضطرار إلى العقل الفعّال وأن لا يرجعوا إلى الحقّ سبحانه وتعالى أصلا فإنّه لا مدخل له تعالى في وجود الحوادث على زعمهم بل القائم بإيجاد الحوادث هو العقل الفعّال بل ينبغي أن لا يرجعوا إلى العقل الفعّال (وأيضا) لأنّه لا اختيار له أيضا في دفع بليّاتهم بزعمهم وهؤلاء الأشقياء أسبق قدما في الخبط والبلاهة من جميع الفرق الضّالّة فإنّ الكفّار يلتجئون إلى الله تعالى ويطلبون منه دفع البليّة بخلاف هؤلاء السّفهاء وفيهم شيئان زائدان على ما في الفرق الضّالّة أرباب البلاهة أحدهما كفرهم بالأحكام المنزّلة وإنكارهم عليها ومعاندتهم ومعاداتهم للأخبار المرسلة وثانيهما ترتيب المقدّمات الفاسدة وتلبيس الدّلائل والشّواهد الباطلة في إثبات مقاصدهم ومطالبهم الواهية والخبط الّذي صدر عنهم في إثبات مقاصدهم لم يصدر من سفيه أصلا حيث جعلوا مدار الأمر على حركات السّموات والكواكب وأوضاعها مع أنّها متحيّرات ومضطربات في جميع الأوقات وغمّضوا عيونهم عن خالق السّموات وموجد الكواكب ومحرّكها ومدبّر أمورهم واستبعدوا إسناد الحوادث إليه تعالى بالذّات وأبوا عنه ما أبعدهم عن العقل ما أخذلهم وما أحرمهم من السّعادة وأشدّ منهم سفها وأكثر حماقة من يزعمهم أذكياء وأرباب فطانة ومن علومهم المنتظمة علم الهندسة وهو لا يغني شيئا ولا طائل فيه أصلا في أيّ شيء يلزم وماذا