فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1087

لسانه والتّجلّي يستدعي نحوا من الظّلّيّة فلا بدّ في ذلك المقام من ملاحظة الشّئون فصارت منازل الوصول ومراتب الحسن داخلة في دائرة الأسماء والشّئونات والحال أنّ انقطاعها متعسّر عندهم والأمر الّذي ظهر لهذا الدّرويش فهو وراء التّجلّيات وغير الظّهورات سواء كان تجلّيا ذاتيّا أو تجلّيا صفاتيّا ووراء الحسن والجمال سواء كان حسنا ذاتيّا أو حسنا صفاتيّا وبالجملة قد نظّمت المطالب العالية والمقاصد السّامية في سلك عبارات محتقرة مختصرة بطريق الإجمال وملأت البحار العديمة النّهاية في كيزان معدودة فلا تكن من القاصرين.

(ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول: إنّه لمّا تيسّر الطّيران ووقعت العروجات بعد حصول جناحي الإسم الظّاهر والباطن علم أنّ هذه التّرقّيات بالأصالة نصيب العنصر النّاريّ والعنصر الهوائيّ والعنصر المائيّ الّتي للملائكة الكرام على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام أيضا نصيب منها كما ورد أنّ بعض الملائكة مخلوق من النّار والثّلج، تسبيحه سبحان من جمع بين النّار والثّلج وأريت في الواقعة في أثناء هذا السّير كأنّي ماش على طريق وقد حصلت لي غاية الإعياء من كثرة المشي وصرت ألتمس خشبة أو عصا للاتّكاء رجاء حصول قدرة على المشي بمددها فلم يتيسّر فصرت أتمسّك وأتشبّث بكلّ حشيش متمنّيا تقويته على المشي ولا أجد بدّا من المشي ولمّا سرت مدّة بهذا الحال ظهر فناء بلدة فدخلت البلدة بعد طيّ مسافة ذلك الفناء وأعلمت أنّ تلك البلدة عبارة عن التّعيّن الأوّل الّذي هو جامع لجميع مراتب الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات. وجامع أيضا لاصول تلك المراتب ولاصول تلك الاصول ومنتهى الإعتبارات الذّاتيّة الّتي تمايزها يعني تمايز بعضها عن بعض مناسب للعلم الحصوليّ فإن وقع السّير بعد ذلك يكون مناسبا للعلم الحضوريّ. (أيّها الولد) إنّ إطلاق العلم الحصوليّ والحضوريّ في تلك الحضرة إنّما هو باعتبار التّمثيل والتّنظير فإنّ الصّفات الّتي وجودها زائد على وجود الذّات تعالت وتقدّست علمها مناسب بالعلم الحصوليّ والإعتبارات الذّاتيّة الّتي لا تتصوّر زيادتها على الذّات أصلا علمها مناسب بالعلم الحضوريّ والّا فليس ثمّة الّا تعلّق العلم بالمعلوم من غير أن يحصل من المعلوم فيه شيء فأفهم. (وهذا) التّعيّن الأوّل الّذي تلك البلدة الجامعة كناية عنه جامع لجميع ولايات الأنبياء الكرام والملائكة العظام عليهم الصّلاة والسّلام ومنتهى الولاية العليا الّتي هي مخصوصة بالملأ الأعلى بالأصالة ولوحظ في هذا المقام أنّ هذا التّعيّن الأوّل هل هو الحقيقة المحمّديّة أو لا ثمّ تبيّن أنّ الحقيقة المحمّديّة هي الّتي ذكرت فيما سبق وإطلاق التّعيّن الأوّل عليها أنّ ذلك المركز ظلّ هذا التّعيّن الأوّل باعتبار جامعيّته للأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات. (والسّير) الواقع فوق ذلك البلد يكون شروعا في الكمالات والنّبوّة. وحصول تلك الكمالات مخصوص بالأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وناش من مقام النّبوّة ولكمّل اتباع الأنبياء أيضا نصيب من تلك الكمالات بالتّبعيّة والحظّ الوافر من تلك الكمالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت