(أيّها الولد) ماذا أكتب من السّير في الباطن والمناسب لحال ذلك السّير الإستتار والتّبطّن ولنكشف نبذا يسيرا من هذا المقام: انّ السّير في الإسم الظّاهر سير في الصّفات من غير أن يلاحظ الذّات في ضمنها. والسّير في الإسم الباطن وإن كان سيرا في الأسماء ولكنّ الذّات ملحوظة في ضمنها وتلك الأسماء كالحجب ساترة لوجه حضرة الذّات تعالت وتقدّست فإنّ الذّات في صفة العلم مثلا ليست ملحوظة أصلا وفي اسم العليم الملحوظ هو الذّات من وراء حجاب الصّفات لأنّ العليم ذات ثبت لها العلم فالسّير في العلم سير في الإسم الظّاهر والسّير في العليم سير في الإسم الباطن وقس على هذا سائر الصّفات والأسماء وهذه الأسماء المتعلّقة بالإسم الباطن مبادى تعيّنات الملائكة الملأ الأعلى على نبيّنا وعليهم الصّلوات والتّحيّات.
(والشّروع) في السّير في هذه الأسماء وضع القدم في الولاية العليا الّتي هي ولاية الملأ الأعلى والفرق المذكور بين العلم والعليم عند بيان الإسم الظّاهر والإسم الباطن لا تتخيّله شيئا يسيرا ولا تظنّ أنّ من العلم إلى العليم مسافة قليلة لا بل فرق ما بين مركز الأرض ومحدب العرش له بالنّسبة إلى هذا الفرق حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط وهو قريب في التّكلّم بعيد في الحصول ومن هذا القبيل ذكر المقامات المبيّنة على سبيل الإجمال كما قلنا مثلا فإذا طوى هذه الخمس من عالم الأمر وشرع في السّير في أصولها فقد أتمّ دائرة الإمكان فقد ذكر في هذه العبارة السّير إلى الله بالتّمام وقد قدّروا مدّة حصول هذا السّير بخمسين ألف سنة وفي قوله تعالى (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) رمز إلى هذا المعنى.
غاية ما في الباب أنّ جذب عناية الحقّ جلّ سلطانه يكاد ييسّر أمر هذه المدّة المديدة في طرفة العين. (ع) لا عسر في أمر مع الكرام *. وكذلك قلنا فإذا طوى دائرة الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات ووقع السّير في أصولها إلخ طيّ جميع الأسماء والصّفات سهل في التّلفّظ ولكن مشكل عند الطّيّ وأيّ مشكل * ومن صعوبة هذا الطّيّ قال المشائخ: منازل الوصول لا تنقطع أبد الآبدين ومنعوا تماميّة السّير يعني انتهاء في هذه المراتب. (شعر)
وليس لحسنه حدّ وغاية ... ولا لمديحة السّعدي نهاية
يموت من التّعطّش مستقيه ... ويبقى البحر بحرا كالبداية
(ولا تظنّنّ) أنّهم إنّما قالوا بعدم انقطاع مراتب الوصول باعتبار التّجلّيات الذّاتيّة لا باعتبار التّجلّيات الصّفاتيّة وأرادوا بالحسن الحسن الذّاتيّ لا الحسن الصّفاتيّ (لأنّا نقول) إنّ التّجلّيات الذّاتيّة.
ليست هي بدون ملاحظة الشّئون والإعتبارات ولا ظهور الحسن الذّاتيّ من غير احتجاب بحجب الصّفات الجماليّة لأنّه لا مجال للقيل والقال في ذلك الموطن بدون توسّط الحجب والاستار من عرف الله كلّ