فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 1087

أبياتا في الحال في مدحها أخاطبها بها واستترلها عن ذلك الحرج الذي عاينته منها فما زلت اثنى عليها في تلك الابيات والكعبة تتسع وتنزل بقواعدها إلى مكانها وتظهر السرور بما اسمعها من مدحها إلى أن عادت إلى حالها كما كانت وامنتنى واشارت إلى بالطواف فرميت نفسي على المستجار وما في مفصل إلا وهو يضطرب من قوة الحال إلى أن سرت عني وصالحتها وأودعتها شهادة التوحيد عند تقبيل الحجر فخرجت الشهادة في صورة سلك وانفتح في الحجر الاسود مثل الطاق حتى نظرت إلى طول الحجر فرأيته نحو ذراع فسألت عنه بعد ذلك من المجاورين فقال لي رأيته كما ذكرت في طول ذراع الانسان ورأيت الشهادة مثل الكية استقرت في قعر الحجر وانطبق الحجر عليها وانسد ذلك الطاق وأنا انظر إليه فقالت لي هذه أمانة عندي ارفعها لك إلى يوم القيامة فشكرت الكعبة على ذلك ومن ذلك الوقت وقع الصلح بيني وبينها وخاطبتها بتلك الرسائل السبع فزادت فرحا وابتهاجا حتى جائتني بشرى منها على لسان رجل صالح قال رأيت الكعبة البارحة في النوم وهي تقول سبحان الله ما في الحرم من يطوف بي إلا فلان وسمتك لي باسمك وما أدري أين مضى الناس ثم قمت ودخلت في المطاف وانت طائف بها وحدك ولم أر معك في الطواف أحدا فقالت انظر إليه هل ترى طائفا آخر قلت لا والله ولا أراه أنا فشكرت الله على هذه البشرى من مثل ذلك الرجل فتذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له انتهى فإذا عرفت انه صلى الله عليه وسلم مركب من عالم الامر والخلق فلا يرد الاعتراض أيضا على قول الشيخ رحمه الله تعالى في المكتوب السادس والتسعين من الجلد الثالث لما فترتعينه الجسدى وهو عالم خلقه بالموت قوى تعينه الجسدي بقية وهي توجهه إلى العالم السفلي فلما مضى ألف سنة زالت تلك البقية وغلبت روحانيته صلى الله عليه وسلم على بشريته وعرجت الحقيقة المحمدية إلى الحقيقة الأحمدية والحقت بها إلى آخره كما سيجيء تفصيله في جواب المكتوب السادس والتسعين أن شاء الله تعالى بأنه (متعلق على قوله فلا يرد فيما سبق) ثبت في الاحاديث أنجسد النبي صلى الله عليه وسلم باق لا يفنى لأن مراده بالفناء والزوال للجسد فناء صفاته البشرية وزوالها من الأكل والشرب والنوم والتوجه إلى العالم السفلي وغي ذلك لا زوال الجسد بالكلية بل صفاته وانه صار كالروح وفي المكتوب الرابع والتسعين من الجلد الثالث اشار بزواله إلى ان معناه زوال توجهه صلى الله عليه وسلم إلى عالم الشهادة وغرقة في بحر مشاهدة جمال ذات الله تعالى وترقى درجاته صلى الله عليه وسلم بعبادات أمته ودعائها له ورجوع ثوابها إليه صلى الله عليه وسلم بمقتضى من سن سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها وفي عمدة المريد بجوهرة التوحيد للشيخ ابراهيم اللقاني قيل أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لطلب نيل كمال في وسعه كرم الله تعالى معلق عليه اذ لا غاية لفضل الله تعالى وانعامه فهو صلّى الله عليه وسلم دائم الترقي في حضرات القرب وسوابق الفضل ولابدع أن يحصل له بصلاة أمته زيادات في ذلك لا غاية ولا انتهاء لها وقد قال الإمام الغزالي أما صلاة الله على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى المصلين عليه فمعناه إفاضة أنواع الكرامات ولطائف النعم عليه وأما صلاتنا وصلوات الملائكة عليه صلى الله عليه وسلم في الآية فهو سؤال وابتهال في طلب تلك الكرامة ورغبة في افاضتها عليه صلى الله عليه وسلم لأن إجتماع قلوب الجمع الجم له تأثير في الاجابة كما في عرفه والجمعة والاستسقاء وغيرها انتهى و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت