كثرة الثواب للبشر انتهى فإذا عرجت الحقيقة المحمدية في السير في الله تكون الشؤنات التي توجه صلى الله عليه وسلم إليها قبل العروج كالظلال هكذا إلى غير النهاية فإذا سمعت عبارة المكتوبات وحاصلها فاعلم أنه لا يصلح اعتراض المعترضين على المكتوب الموفى مائة من الجلد الثالث الكعبة المسجود إليها إلخ وعباراته المعربة هكذا الكعبة المسجود إليها للخلائق ليست هي عبارة عن الحجر والمدر والجدران والسقف لأنها لو لم تكن بالفرض والتقدير لا تزال الكعبة كعبة ومسجودا إليها فههنا ظهور وليس الصورة فيه وهذا من أعجب العجائب انتهى فلا يلزم القبح لقائله بقول الشخص الذي كتبه في آخر دفتر السؤال في جوابه ما نصه والقول بأن الكعبة ليست هي البنية وإنما هي شيء يعجز العقل عن تشخيصه وانها في صورة الأمر قبح سادس عشر لأنه رد للآيات المتكاثرة والاحاديث المتواترة انتهى كيف يلزم القبح لمن يقول أن الكعبة ليست هذه البنية مع أن أكثر الفقهاء صرحوا به وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وفي شرح الطحاوي الكعبة اسم للعرصة فإن الحيطان لو وضعت في موضع آخر وصلى إليها لا يجوز وفي التهذيب المعتبر التوجه إلى مكان البيت دون البناء حتى لو صلّى فوق الكعبة جاز وعند الشافعي البناء معتبر وفي فتاوى الأوحدى الكعبة اذا رفعت عن مكانها لزيارة اصحاب الكرامة ففي تلك الحالة جازت صلاة المتوجهين إلى ارضها وفي الظهيرية الكعبة هي العرصة والهواء إلى عنان السماء عندنا وفي فتاوى الحجة الصلاة في ابى قبيس والجبال والتلال الشامخة جائزة لأن القبلة من الأرض السابعة إلى السماء السابعة بحذاء الكعبة إلى العرش انتهى وهذه الروايات نقلت من كنز العباد وقال فقاء الحنفية والمالكية الكعبة والقبلة عندنا هي البقعة المحدودة إلى السماء دون البناء والبناء تبع وعلامة لمعرفة القبلة حتى لو وضع آخر هذا البناء موضع لا يجوز تعظيمه يعني بالسجود إليها وإلا فتعظيم حصى الحرم أيضا مطلوب فضلا عن بناء الكعبة ولو انهدم البناء والعياذ بالله الكعبة باقية بدليل أن الانبياء والأولياء استقبلوا وطافوا لهذه البقعة مدة ألفين ومائتين واربعين سنة ولم يكن هناك بناء وعند الشافعية كذلك الافى حق من يصلي في الكعبة أو على سطحها فإنه فرض عليه أن يستقبل إلى البناء وأقله قد ثلثى ذراع حتى لو صلّى داخل الكعبة متوجها إلى الباب المفتوح لا يجوز عندهم إلا اذا كانت العتبة مرتفعة قدر شبر وزيادة بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلّم صلّى داخل البيت متوجها داخل الباب وأمر برده ولو لا أن الكعبة بناء أو شاخص لما أمر برد الباب وقال بعضهم قبلة الداخل البناء وقبلة الخارج أيضا البناء فإذا لم يكن البناء ولا الشاخص يصلى إلى البقعة ضرورة القبلة اسم للبقعة والعرصة قالوا هو الصواب كما في البحر انتهى فما يقول العلماء العظام في حق من يقبح قائل ذلك القول المذكور وهو قول الحنفية والمالكية ويلزم منه هذه القباحة الشنيعة في حقهم أيضا بينوا تؤجروا ومما يدل على أن حقيقة الكعبة غير هذا البناء ما روى الطبراني في الاوسط عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن الكعبة لها لسان وشفتان ولقد اشتكت فقالت يا رب قل عوادى أو قل زوارى فأوحى الله عز وجل اني خالق بشرا خشعا سجدا يحنون إليك كما تحن الحمامة إلى بيضها وما روى الفاكهي عن على بن أبى طالب رضي الله عنه قال خلق الله تعالى البيت قبل الارض والسموات بأربعين سنة وكان غثاء على الماء وما روى الفاكهي أيضا عن أبى هريرة رضي الله عنه قال الكعبة خلقت قبل الارض بألفي عام