فالجواب أن الألف واللام، اللذين للتعريف، ككلمة منفصلة مما بعدها، لأنهما دخلا بعد أن لم يكونا، ولأن حذفهما جائز، ولأن الكلام مع عدمهما مستقل مفهوم، فصار ذلك بمنزلة ما هو من كلمتين، فأجراه في إلقاء الحركة على الساكن مجرى ما هو من كلمتين.
3 -فإن قيل: فما باله لم يلق حركة الهمزة على الساكن من كلمة أخرى إذا كان حرف مد ولين؟
فالجواب أنه لو ألقى الحركة على الألف في نحو قوله: {فما آمن} «يونس 83» لتغيرت الألف وانقلبت همزة، ولحال الكلام على أصله، فامتنع إلقاء الحركة لذلك على الألف، وفعل ذلك بأختي الألف: الواو التي قبلها ضمة، والياء التي قبلها كسرة، للتشبيه بالألف، فامتنع فيهما من إلقاء الحركة عليهما، مثلما امتنع في الألف، وأيضًا فإن الألف في نية حركة لا يتغير ما قبلها أبدًا، والحركة لا تُلقى على حركة.
4 -فإن قيل: فلم ألقى ورش حركة الهمزة على حرفي اللين نحو: {ولو أن أهل} «المائدة 65» و {ابني آدم} «المائدة 27» وحرفا اللين فيهما شبه بالألف؟
فالجواب أن حرفي اللين لما انفتح ما قبلهما وتغير نقصا عن شهب الألف؛ إذ الألف لا يتغير ما قبلها أبدًا. فلما فارقا الألف، في قوة الشبه، دخلا في مشابهة سائر الحروف، التي تتغير حركة ما قبلها، فحسن إلقاء الحركة عليهما كسائر الحروف.