إذ لابد من مجازاته على كل سيئاته؛ إذ لا عمل صالحًا له يكفر به عن سيئاته، والمؤمن يُكفر الله له عن بعض سيئاته أو عن كلها بأعماله الصالحة.
18 -قوله: {باعد بين أسفارنا} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام بالتشديد من غير ألف، وقرأ الباقون بألف مخففًا، على وزن «فاعل» ، والقراءتان بمعنى، حكى سيبويه «ضاعف وضعف» بمعنى فهو بمعنى التباعد.
19 -قوله: {ولقد صدَّق} قرأ الكوفيون بالتشدد، وخفف الباقون.
وحجة من شدد أنه عدى «صدق» إلى الظن، فنصبه به على معنى: أن إبليس صدق ظنه، فصار يقنيًا حين اتبعه الكفار، وأطاعوه في الكفر، وقد كان ظن ظنًا لا يدري هل يصح، فلما اتبعوه صح ظنه فيهم.
20 -وحجة من خفف أنه لم يعد «صدق» إلى مفعول لكن نصب «ظنه» على الظرف، أي صدق في ظنه حين اتبعوه، كالمعنى الأول.
21 -قوله: {إلا لمن أذن له} قرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي بضم الهمزة، بنوا الفعل للمفعول فقام المخفوض وهو {له} مقام الفاعل، وقرأ الباقون بفتح الهمزة، بنوا الفعل للفاعل، وهو الله جل ذكره، كما قال: {إلا من أذن له الرحمن} «النبأ 38» ، وقال: {إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء} «النجم 26» والمعنى في القراءتين سواء، وفتح الهمزة أحب إلي،