المثلين متحركين، وللتضعيف، الذي في الفعل، في الجيم، ولا يحسن أن يكون المحذوف هو النون الأولى، لأنها علم الرفع في الفعل، وحذفها علم النصب والجزم، فلو حذفت استخفافًا لاشتبه المرفوع بالمجزوم والمنصوب وأيضًا فإن الاستثقال إنما يقع بالتكرير، فحذفت ما يحدث به الاستثقال أولى من غيره، وحذف هذه النون في العربية قبيح مكروه، إنما يجوز في الشعر لضرورة الوزن، والقرآن لا يُحمل على ذلك، إذ لا ضرورة تلجئ إليه، وقد لحن بعض النحويين من قرأ به، لأن النون الثانية وقاية للفعل ألا تتصل به الياء فيكسر آخره فيغير، فإذا حذفتها اتصلت الياء بالنون، التي هي علامة الرفع، وأصلها الفتح، فغيرتها عن أصلها وكسرتها، فتغير الفعل، والاختيار تشديد النون؛ لأنه الأصل، ولأن الحذف يوجب التغيير في الفعل، ولأن عليه أكثر القراء.
38 -قوله: {درجات} قرأه الكوفيون بالتنوين، ومثله في يوسف، وقرأهما الباقون بغير تنونين.
وحجة من نون أنه أوقع الفعل على «من» لأنه المرفوع في الحقيقة ليست الدرجات هي المرفوعة المقصود إليها بالرفع، إنما المرفوع صاحبها فهو كقوله: {ورفع بعضهم درجاتٍ} «البقرة 253»
39 -وحجة من لم ينون أنه أوقع الفعل على «درجات» وأضاف «الدرجات» إلى «من» لأن الدرجات إذا رفعت فصاحبها مرفوع إليها، ودليله قوله: {رفيع الدرجات} «غافر 15» فأضاف الرفع إلى «الدرجات» ، وهو