فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 930

ما سمي فاعله، وخالف به الأول، ولو أجراه على الأول لقال: ويقال ذوقوا، وعلته في إجرائه «سيكتب» على ما لم يسم فاعله، ثم بـ «يقول» على ما سمي فاعله، أن الأول وهو «سيكتب» فعل متعد. فلما وجد سبيلًا إلى مفعول، يقوم مقام الفاعل، وهو ما حمله على ما لم يسم فاعله، ولما كان «يقول» لا يتعدى إلى مفعول، وليس معه مفعول، يقوم مقام الفاعل، لم يردّه إلى ما لم يُسم فاعله، إذ لا مفعول في الكلام، يقوم مقام الفاعل، إلا أن يضمر مصدرًا يقوم مقام الفاعل، وذلك تكلف، وفيه بُعد وخروج عن الظاهرة.

109 -وحجة من قرأ بالنون أنه ردّه على الإخبار عن الله جل ذكره لما تقدم في قوله: {لقد سمع اله} فنصب به، وعطف {وقتلهم} على «ما» فنصبه، وعطف عليه «ونقول» فجرى كله على الغخبار عن الله جل ذكره، لتقدم ذكر اسمه جل وعز، وهو في القرآن كثير، وهو الاختيار، ليرد الكلام على أوله، ولأن الإجماع عليه.

110 -قوله: {والزبر الكتاب} قرأ ابن عامر «وبالزبر» بزيادة باء، وقرأ هشام «وبالكتاب» بزيادة باء، أعاد الحرف للتأكيد، وكذلك هو في مصاحف أهل الشام، وقرأهما الباقون بغير باء، لأن حرف العطف أغنى عن إعادة حرف الجر، كما تقول: مررت بزيد وعمرو وخالد، فلا تعيد حرف الجر فهو المستعمل، وهو أخصر، وإثبات الحرف هو الأصل، إلا أنه ترك استعماله في أكثر القرآن والكلام استخفافًا، ولو لزم تكرير العامل لوجب أن يقول: جاءني زيد وجاءني عمرو وجاءني خالد، وهذا ثقيل، فالواو تغني عن تكرير الفعل، كذلك تغني عن تكرير حرف الجر، وأيضًا فإنهما بغير باء في مصاحف المدينة ومكة والكوفة والبصرة، وهو الاختيار؛ لأنه المستعمل، ولأنه أخصر، ولأن حرف العطف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت