يعقل، تقول: هي الرجال، وهي الجذوع، وهي الجمال، وقالت الأعراب، ويقوي ذلك قوله: {إذ قالت الملائكة} «آل عمران 45» ، وقد ذكر في موضع آخر فقال: {والملائكة باسطو أيديهم} «الأنعام 93» وهذا إجماع، وقال: {والملائكة يدخلون عليهم} «الرعد 23» فتأنيث هذا الجمع وتذكيره جائزان حسنان.
26 -قوله: {أن الله يبشرك} قرأه حمزة وابن عامر بكسر «إن» ، وقرأ الباقون بالفتح، فمن فتح قدر حرف الجر محذوفًا، فـ {أن} في موضع نصب بحذف حرف الجر، ومذهب الخليل أنها في موضع جر على إعمال حرف الجر، عمل محذوفًا لكثرة حذفه مع {أن} ، وعلى ذلك أجاز سيبويه: في القسم، تقديره: فنادته الملائكة بأن الله، ومن كسر «إن» أجرى النداء مجرى القول، فكسر «إن» بعده، كما تكسر بعد القول، ويجوز أن يكون أضمر القول بعد {فنادته} {فقالت إن الله} ، ويقوي الكسر أن في حرف عبد الله: «فنادته الملائكة يا زكريا إن الله، وفتح «أن» على هذا القراءة لا يجوز لأن «نادى» قد استوفى مفعوليه، أحدهما الضمير والثاني المنادى، فلا يتعدى لثالث بحرف ولا بغير حرف، فلابد من الكسر، وهو الاختيار لأن أكثر القراء عليه، وفصحة معناه، وقوة وجهه.
27 -قوله: {يبشرك} قرأ حمزة بالتخفيف في كل القرآن، إلا في {فبم تبشرون} «الحجر 54» ووافقه الكسائي على التخفيف في خمسة مواضع: في آل عمران موضعان وفي سبحان موضع وفي الكهف موضع وفي الشورى