11 -وعلة هذا الفصل أن الهمزة لما وقع قبلها ساكن، غير حرف مد ولين، ولا حرف لين، لم يمكن جعلها بين بين، لأن همزة بين بين لا تقع بعد ساكن غير الألف، لئلا يجتمع ما هو قريب من الساكن، ولم يمكن بدلها، إذ ليس قبلها حركة تدبرها، وتبدل على حكمها، إذ البدل في الهمز إنما يجري على حكم حركة ما قبله، ولا حركة قبل هذه، فلم يبق إلا إلقاء حركتها على ما قبلها، فعليه العمل في هذا، وأيضًا فلو أبدلت من الهمزة حرفًا، حملا على البدل مع حرف المد واللين الزائد، لأبدلته من جنس ما قبله، فكنت تبدل من الهمزة في «المشمة» شينا، وفي «المسلة» سينا، وهذا تغيير للكلام وإحالته، فامتنع ذلك، ولم يكن بد من إلقاء الحركة.
12 -فصل في الهمزة المتطرفة:
قال أبو محمد: قد كنا ألفنا كتابًا مفردًا في تخفيف الهمزة المتطرفة لحمزة وهشام، وعللناه وبسطناه بأمثلة ظاهرة، ومثل ذلك أيضًا قد بيناه في الكتاب الذي هذا شرحه، وعللناه، فأغنانا ذلك عن أن يطول الكلام فيه، في هذا الكتاب، لكنا نذكر فيه جملًا، نتذكر بها ما في الكتابين المتقدمين.
13 -اعلم أن الهمزة المتطرفة تجري في التخفيف على ما قدمنا من الأصول في المتوسطة، غير أنها لا تكون بين بين إلا في حال الروم للحركة، والمتوسطة تكون بين بين في حال حركتها الكاملة، فإن وقفت بالسكون أو الإشمام جرت على البدل، ودبرها حركة ما قبلها كالساكنة، فإن كان قبلها ألف وأبدلت منها ألفا حذفت إحدى الألفين لالتقاء الساكنين، نحو: «أولياء،