الحياة الفكرية
سنعالج موضوع الحياة الفكرية بمدينة فاس في عصر محمد المشرفي، من خلال دراسة موجزة لأهم التيارات الفكرية التي سادت في الساحة الفاسية و استقطبت عددا هائلا من الجماهير الشعبية و رجال الفكر و الثقافة، حتى إن المشرفي نفسه كان أحد أقطابها كما سنرى ذلك في محله. فما هي أهم هذه التيارات؟.
يمكن أن نميز بين تيارين فكريين رئيسيين سادا في الساحة الفكرية الفاسية خلال هذا العصر و هما:
1 -تيار الفكر الصوفي.
2 -تيار الفكر السلفي.
1 -تيار الفكر الصوفي:
نشط تيار الفكر الصوفي في مدينة فاس في القرن 13 ه/19 م أيما نشاط و ذلك لعوامل تاريخية و اجتماعية و فكرية. فقد تعددت الطرق الصوفية و تفرعت، و أصبح لكل منها ما يميزها عن الأخرى رغم اجتماعها في أصل واحد و هو التصوف. و أكثر هذه الطرق انتشارا بين الناس هي:
أ-الطريقة التيجانية:
تنسب إلى أحمد بن محمد التيجاني، 32اكتسبت عددا كبيرا من الأنصار. و قد ساهم السلطان مولاي سليمان ماديا في عملية تأطير حركة هذه الطريقة، و حصر امتدادها داخل العمل الديني 33.
و قد عمل أنصارها على مواجهة الاستعمار و نشر تعاليم الإسلام في بلاد غرب إفريقيا.
ب-الطريقة الدرقاوية:
تنسب إلى أحد أسلاف الدرقاويين و هو: أبو درقة محمد بن يوسف. أبرز شيرخها في القرن 13 ه/19 م هو محمد العربي بن أحمد الدرقاوي. (1159 - 1239/ 1745 - 1823 34) .
تعتبر طريقته إصلاحا للطريقة الشاذلية 35. و من أبرز سماتها أنها كانت تصوفا عمليا اجتماعيا، استطاع الشيخ الدرقاوي أن يكوّن أنصارا من جميع المستويات الاجتماعية المتعطشة إلى الاتحاد الروحي مع الألوهية. و كان محمد المشرفي جد متعاطف مع هذه الطريقة أثناء خوضها الصراع الشديد مع الأتراك بالجزائر، مما يجعلنا نرجح أن يكون المشرفي درقاوي الطريقة، لكنه من المعتدلين.