[المقصد الثامن: إعادة توحيد البلاد]
[وقوع الفتن و استبداد العبيد]
ثم قال الناظم رحمه الله:
فصار بها هرج و في كلّ وجهة ... يقوم لها من لا يرى للعواقب
الهرج: الفتنة و الاختلاط، و بابه ضرب و فسره النبي صلى الله عليه و سلم في أشراط الساعةبالقتل، و الوجهة: بكسر الواو كل مكان استقبلته، و العواقب: جمع عاقبه، و هي آخر كل شي ء.
و أشار بهذا إلى ما وقع بعده من الفتن و الحروب بين أولاده: مولاي أحمد، و المولى عبدالملك، و المولى عبد الله، و المولى علي، و سيدي محمد، و المولى المستضي ء، و المولى زين العابدين، في خبر يطول ذكره.
و صار ذلك التهارج في سائر الأقطار المغربية، و مات من الخلق بسببه ما لا يحصى، حتى أنه أفضى ذلك إلى فناء خلائق لا يحصون، و وقع نهب كبير، و كاد أن يهلك جميع من في المغرب لو لا لطف الله، و [هو] معنى قوله: فصار بها، أي بسبب طلب الخلافة أوالإمارة، فساد كبير بالأمة، في كل وجهة توجهت إليها، و في كل ناحية يقوم من يخطبهاو يراودها، من لا يكافيها بحال و لا تحمد عاقبتها به، و ذكر ذلك مفصلا يطول، و الناظم التزم (ألا) يتعرض لذلك و نحن على أثره، إلا أن أول من قام من أولاده بعد موته [ولده] المولى [أحمد] المعروف بالذهبي، فخلع و سجن بداره على يد العبيد في شعبان سنةأربعين و مائة و ألف. ثم بايعوا أخاه المولى عبد الملك، فوجه أخاه المولى أحمدلسجلماسة و أمر عامله بها أن يسمل عينيه بفور بلوغه إليه، فلما سمع ذلك فر إلى زاويةالشيخ أبي عثمان سيدي سعيد أحنصال، فقال له ولد الشيخ و كان يتكلم في الحدثان: إنك سترجع إلى الملك، فكان كما قال. ثم خلع العبيد المولى عبد الملك لشدة بخله و نقصه من أرزاقهم المألوف لهم من أبيه و من أخيه المولى أحمد، و كان زادهم على ما كان يدفعه لهم