44كما نزح عدد وافر من سكان الأندلس في القرن 10 ه/16 م خاصة عقب احتلال غرناطة.
هذه المجموعات الأندلسية حملت معها عاداتها و ثقافتها و تقنياتها. فطبعت الحياة الاجتماعية بفاس بطابع خاص.
ج-العنصر الجزائري
نزح هذا العنصر إلى مدينة فاس في مراحل تاريخية مختلفة يصعب تحديدها بالتدقيق. و لعل بدايته تعود إلى القرن 10 ه/16 م 20.
على أن أقوى و أكثف هجرة هي تلك التي تمت على إثر الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1246 ه/1830 م و ما بعدها. و كانت تتألف من فئتين الأولى: مهاجر و تلمسان.
و الثانية: مهاجرو معسكر و نواحيها. و مهاجرو المدن الجزائرية الأخرى.
و كانت العديد من الأسر التي تنتمي إلى مدينة معسكر و نواحيها قد هاجرت بكثافة في حدود سنة 1260 ه/1844 م، بعد احتلال مدينتهم (سنة 1251 ه/1835 م) و صدور فتوى تبيح لها الهجرة 21.
و قد خصص السلطان عبد الرحمان استقبالا حسنا لكل المهاجرين، و منحهم شبه استقلال ذاتي استمر حتى سنة 1324 ه/1906 م 22.
و قد ذكر المشرفي أن هذا السلطان سنّ للمهاجرين الجزائريين كل سنة خمسمائة مد بالمد الفاسي قمحا لخصوص الأشراف منهم مع خمسمائة مثقال كذلك 23. و هناك رسائل 24بعث بها السلطان المذكور إلى المسؤولين المغاربة يوصيهم فيها بحسن معاملتهم و اكرامهم و توظيف في الخدمات الحربية من له موهبة في ذلك.
هؤلاء المهاجرون اندمجوا مع سكان فاس و أصبحوا يكونون مجتمعا واحدا، يقول لوتورنو: و قد انصهروا شيئا فشيئا في سكان فاس و هم الآن جزء منهم لا يتجزء 25.