الحياة الاجتماعية
إذا كان لعامل الحياة السياسية دور في التأثير و تنشئة الفرد فإن لعامل الحياة الاجتماعية بما فيها من ضوابط توجيهية (أفكار، معتقدات، لغة، عادات، و اختلاف الأعراق) دور أكبر، و ذلك بخروج الفرد من النطاق العائلي إلى المحيط الخارجي، حيث تتفرع اتصالاته في الشبكة الاجتماعية بمختلف عناصرها. فما هي أهم العناصر السكانية المؤثرة في الحياة الاجتماعية الفاسية في عصر المشرفي؟ و هل يمكن إعطاء تصنيف طبقي لها؟ و ما مدى ارتباط هذه العناصر بالعادات و التقاليد؟
1 -العناصر السكانية:
استقرت بمدينة فاس عبر تاريخها الطويل عناصر سكانية مختلفة الأعراق و الأجناس. فما هي أهم هذه العناصر؟
أ-العنصر العربي البريري:
استوطن بمدينة فاس منذ تأسيسها إلى عهد الدولة العلوية خليط من القبائل و الجماعات و الأفراد، من مختلف الأصول الجغرافية و العرقية، خاصة العربية و الأمازيغية. و إلى هذا الخليط الإثنوغرافي يشير ابن أبي زرع في قرطاسه (ص 45 - 46) بقوله: «و لما فرغ الإمام إدريس رضي الله عنه من بناء المدينة و أدار السور على جميعها و رتب الأبواب، أنزل القبائل، كل قبيلة بناحية، فنزل العرب القيسية من باب إفريقية إلى باب الحديد من أبواب عدوة القرويين، و نزلت الأزد على حدتهم و نزل اليحصبيون على حدة القيسية من الجهة الأخرى، و نزلت صنهاجة و لواتة و مصمودة و الشيخان كل قبيلة بناحيتها» . ثم قال أيضا (ص 46) : «و قصدها الناس من جميع البلاد و الجهات (. . .) فاجتمع بها خلق كثير من اليهود و غيرهم ممن رغب في العافية» .
و قد توالت الهجرات إلي فاس عبر التاريخ، من كل الآفاق و الأمصار سواء من داخل المغرب الأقصى أو من خارجه، لتشكل نسيجا اجتماعيا لا يجتمع إلا في حواضر عريقة ذات حظوة كبرى. كحاضرة مدينة فاس.
ب-العنصر الأندلسي:
نزحت مجموعة من قرطبيي الأندلس إلى مدينة فاس سنة 202 ه/818 م على إثر اكتساح الأمير الحكم الأول ربضهم و تحويله إلى أراضي فلاحية 19.