42فهو بهذه الاختصاصات غير المحددة، كان يقدم أكبر مساعدة للسلطة الحاكمة. و مع ذلك فمرتبته الاجتماعية و الاقتصادية كانت جد ضعيفة.
هذه، هي أهم الأطر الإدارية التي كانت تسيّر شؤون مدينة فاس بشقيها القديمة و الجديدة. أما في البادية فأهم مؤطريها الإداريين هم: القائد، و الشيخ، و نائب القاضي.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل كانت هذه الأطر تستجيب لحاجيات السكان و متطلبات العصر؟
في الواقع، الإجابة عن هذا السؤال تتطلب بحثا دقيقا و مفصلا عن هذه الأطر الإدارية بفاس و علاقتها بالسكان. و ما توفر لدينا من مصادر و مراجع لا تسعفنا على تكوين فكرة واضحة. و مع ذلك نشير إلى أن النظام الإداري بفاس بقي مرتهنا للماضي البعيد، دون أن يطرأ عليه أي تحسن أو تطور، و هو ما تجلى لنا من خلال عرضنا للأطر الإدارية المسيرة بفاس.
إن تقليدوية النظام الإداري لم يكن ليستجيب لحاجيات السكان و لمتطلبات العصر.
و على هذا الأساس يمكن تفسير ثورة الدباغين بفاس (سنة 1292/ 1873) بأنها ثورة على الإدارة الفاسية. لأن الدباغين ثاروا ضد أحد مؤطري المدينة الإداريين، و طالبوا قتله، و هو أمين الأمناء محمد بن المدني بنيس الذي أعاد إقرار المكس دون مفاوضة المخزن 17.
و في بادية الحياينة، لاحظ محمد المشرفي، التجاوزات و الخروقات لحقوق السكان، هذه التجاوزات و الخروقات كان المتسبب فيها هم العمال و الشيوخ 18.
و كل هذا يشير إلى فساد الإدارة و عدم استجابتها لحاجيات السكان و بالتالي لمتطلبات العصر.