الصفحة 38 من 615

المبحث الثالث: بيئة المشرفي

إن شخصية محمد المشرفي تطورت و تبلورت في بيئة لها مميزاتها و خصائصها، ليس على صعيد المغرب فحسب، بل و على صعيد العالم الإسلام ي.

و البيئة التي احتضنت محمدا المشرفي-الذي عاش في كنفها ما ينيف على 79 سنة-هي بيئة مدينة فاس و أحوازها، و في ظلها تم تأليفه كتاب الحلل البهية، فما هي سمات هذه البيئة من الناحية السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية، و الفكرية، في المدة الزمنية الممتدة من 1290 إلى 1321 ه‍/1873 - 1903 م. أي ابتداء من اعتلاء السلطان مولاي الحسن السلطة إلى السنة التي أضاف فيها المشرفي تذييلا إلى كتابه المذكور؟

و الجدير بالذكر أننا سندرس هذه البيئة ليس اعتمادا على كتاب مصدري معين، و إنما اعتمادا على مصادر و مراجع مختلفة، لأن كتاب الحلل البهية للمشرفي و كتبه الأخرى، لا توفر لنا المادة المعرفية الكافية لتغطية هذا الموضوع.

أما أسباب تحديد المدة الزمنية المذكورة أعلاه، فهي:

أولا: محاولة معرفة طبيعة المناخ العام للبيئة التي أنتج فيها كتاب الحلل البهية.

ثانيا: الحفاظ على التناسق و التطابق على مستوى التحديد الزمني بين موضوع بيئة المشرفي الذي سنعالجه في هذا المبحث و موضوع عصر المشرفي الذي عالجناه في المبحث السابق.

الحياة السياسية

كيف كانت النظم الإدارية في إطارها المحلي بمدينة فاس خلال المدة الزمنية المعنية؟ و هل كانت هذه النظم تستجيب لمتطلبات السكان و بالتالي لمتطلبات تطور العصر، أم أنها بقيت سجينة العصور الخالية، متخلفة عن الركب الحضاري الإنساني؟

من خلال النظم الإدارية بفاس، يلاحظ أن مدينة فاس كانت تنقسم إلى قسمين:

المدينة القديمة، و المدينة الجديدة. و لكل مدينة مؤسساتها الإدارية الخاصة بها، تعمل كوحدة مستقلة، لكنهما متطابقان في النظام و الوظائف، باستثناء وظيفة الخليفة التي تخول لصاحبها إدارة المدينتين معا.

فماذا يقصد بالمدينة القديمة، و المدينة الجديدة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت