المبحث الثالث: بيئة المشرفي
إن شخصية محمد المشرفي تطورت و تبلورت في بيئة لها مميزاتها و خصائصها، ليس على صعيد المغرب فحسب، بل و على صعيد العالم الإسلام ي.
و البيئة التي احتضنت محمدا المشرفي-الذي عاش في كنفها ما ينيف على 79 سنة-هي بيئة مدينة فاس و أحوازها، و في ظلها تم تأليفه كتاب الحلل البهية، فما هي سمات هذه البيئة من الناحية السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية، و الفكرية، في المدة الزمنية الممتدة من 1290 إلى 1321 ه/1873 - 1903 م. أي ابتداء من اعتلاء السلطان مولاي الحسن السلطة إلى السنة التي أضاف فيها المشرفي تذييلا إلى كتابه المذكور؟
و الجدير بالذكر أننا سندرس هذه البيئة ليس اعتمادا على كتاب مصدري معين، و إنما اعتمادا على مصادر و مراجع مختلفة، لأن كتاب الحلل البهية للمشرفي و كتبه الأخرى، لا توفر لنا المادة المعرفية الكافية لتغطية هذا الموضوع.
أما أسباب تحديد المدة الزمنية المذكورة أعلاه، فهي:
أولا: محاولة معرفة طبيعة المناخ العام للبيئة التي أنتج فيها كتاب الحلل البهية.
ثانيا: الحفاظ على التناسق و التطابق على مستوى التحديد الزمني بين موضوع بيئة المشرفي الذي سنعالجه في هذا المبحث و موضوع عصر المشرفي الذي عالجناه في المبحث السابق.
الحياة السياسية
كيف كانت النظم الإدارية في إطارها المحلي بمدينة فاس خلال المدة الزمنية المعنية؟ و هل كانت هذه النظم تستجيب لمتطلبات السكان و بالتالي لمتطلبات تطور العصر، أم أنها بقيت سجينة العصور الخالية، متخلفة عن الركب الحضاري الإنساني؟
من خلال النظم الإدارية بفاس، يلاحظ أن مدينة فاس كانت تنقسم إلى قسمين:
المدينة القديمة، و المدينة الجديدة. و لكل مدينة مؤسساتها الإدارية الخاصة بها، تعمل كوحدة مستقلة، لكنهما متطابقان في النظام و الوظائف، باستثناء وظيفة الخليفة التي تخول لصاحبها إدارة المدينتين معا.
فماذا يقصد بالمدينة القديمة، و المدينة الجديدة؟