3 -موقف المشرفي:
كان المشرفي على وعي تام بدسائس الدولة الإنجليزية التي تمظهرت بالدولة الصديقة و الحليفة، بقوله: فجعلت تبذل النصيحة (. . .) و تظهر لأكابر الدولة الشريفة المحبة و المودة بالانتصار، و مرادها التوصل بذلك لمقصودها 34. و مقصود الدولة الإنجليزية هو رعاية مصالحها و العمل على زيادة نفوذها في إطار التنافس الدولي على المصالح الحيوية بالمغرب.
و قد رأى المشرفي أن ما أقبلت عليه الدولة الإنجليزية من تقديم السكة الحديدية على سائر المرافق الأخرى في عملية تطبيق الإصلاحات، تخفي وراءه خطتهاالخادعةالتي تؤذن بالغش والمكرو الهدف المرسوم هوالاختصاص و الامتزاج الذي هو سبب التمكن من الاستيلاء على المغرب 35.
ثم إنه عارض بشدة الإصلاح الضريبي المتمثل في الترتيب العزيزي (1319/ 1901) الذي شرع في تطبيقه بإشارة من الدولة الإنجليزية، كما عارض كل القائمين على تطبيقه و اعتبر ذلك من سوء تدبيرهم بقوله: و من سوء تدبير القائمين بأمر هذه الدولة يومئذ- أيضا-شروعهم في الترتيب 36لأنه إجراء ظالم يخالف السنةو من لم تصلحه السنة لا أصلحه الله 37.
كان المشرفي يعارض أي مقترح إصلاح إنجليزي مغرض، تتستر وراءه خلفيات استعمارية، لأنه كان يريد للمغرب إصلاحا حقيقيا و فعليا يعود عليه بالفائدة و الخير العميم، لهذا أولى اهتماما كبيرا بمسألة التعليم لوعيه بأهميته، يقول منتقدا الإصلاحات المقترحة و مبديا رأيه: و لو أرادت النصيحة الحقيقية دون دسيسة لأشارت عليه بإدخال العلوم الرياضية لوطنها و بناء المدارس لقراءتها و تدريسها و الاجتهاد في تحصيلها 38لأنه بإدخال العلوم و تلقينها في المدينة و البادية على السواء، سيتنور الفكرو يتأدب الجاهل و يتأنس المتوحش 39، و تتكون الأطر الوطنية التي بواسطتها سيتم الاستغناء عن الأطر الأجنبية.