1 -المحاولات الإنجليزية لتمرير الإصلاحات:
يعتبر المشرفي أن الدولة الإنجليزية فشلت في التدخل في المغرب و فرض إصلاحاتها عليه في عهد مولاي الحسن. و الفشل متأتي من وجود شخصية قوية تتوفر على كل المؤهلات للحفاظ على أمن و سلامة و استقلال المغرب، لكن بوفاة هذه الشخصية و وفاة أحمد بن موسى، سيدخل المغرب فترة حاسمة من تاريخه، فترة تميزت بتغييرات و نزاعات حكومية. استغلتها فرنسا لاحتلال توات. الشيء الذي جعل المسؤولين المغاربة يولون اهتمامهم للدبلوماسية الخارجية بحثا عن الدول الصديقة و الحليفة، التي يمكنها أن تؤازرهم في محنتهم الجديدة، و كانت إنجلترا أولى تلك الدول. و قد نجحت إنجلترا لدى البلاط السلطاني في توجيه المنبهي سفيرا إلى لندن بتاريخ 27 صفر 1319/ 15 يونيو 1901 لإجراء اتصالات و مشاورات مع المسؤولين الإنجليز حول القضايا العالقة بين الدولتين، و بحث القضايا الراهنة في محاولة لإيجاد الحلول الناجعة لها. و يظهر من خلال المحادثات و المشاورات أن الإنجليز لم يعيروا اهتماما لمطالب المغرب المتمثلة في مساعدته على كسب مسألة توات أمام الفرنسيين. بينما صرفت اهتماماتهم إلى الإصلاحات الواجب إدخالها للمغرب 30، و هو ما عبرت عنه اتفاقية المنبهي مع الإنجليز في لندن بتاريخ يوم الجمعة 11 ربيع الاول 1319/ 28 يونيو 1901 31.
2 -الميادين التي همتها الإصلاحات:
من خلال الاتفاقية المغربية الإنجليزية السابقة الذكر، يلاحظ اقتصارها على ميادين محدودة، ميادين تهم مصالح انجلترا خاصة ما يتعلق بالجانب الاقتصادي و التجاري. فالفصل الأول منها ينص على بناء القناطر و إصلاح ما تلاشى منها.
و الفصل الثاني ينص على تشييد المنارات.
و الفصل الثالث ينص على تسريح وسق الحبوب بحرا.
و الفصل الرابع ينص على وسق البطاطا و جميع أنواع الخضر.
و يتساءل المشرفي عن جدوى هذه الإصلاحات و في علم الإنجليزأن المغرب محتوي على أوباش البربر و أجلاف الأعراب إلا ما قل منهم 32! و هو يقصد بذلك سكان البادية و القرى البعيدة عن المدن مركز التمدن و الحضارة لأن هؤلاء الأعراب و البربر البعيدين عن مراكز التحضرفي غاية التوحش و شدة النفور من هذه المخترعات التي لم يألفوها و لا رأوها قط مدة حياتهم، لما جبلت عليه النفوس، من النفور من غير المألوف لها 33. و هذا ما يترجم أعمالهم التخريبية لأي إصلاح، معلنين معارضتهم للتدخل الأجنبي.