[رجوع المؤلف للشروط و المؤهلات المتوفرة] في المولى سليمان
و إذا سلم المرء من الفتنة زمن الشبيبة التي هي محلّها، و كان فيها تقيا زكيا فتقاه زمن ما بعدها، يوخذ بالأحروية، و قد ثبت له هذا من قوله: فلم ير زمن الفتنة إلا في اجتهاد، من جهد الأمر جهدا من باب نفع إذا طلب حتى بلغ غايته في الطلب، و المذاهب:
تقول ذهب فلان إذا قصد قصده و طريقته، و ذهب في الدين مذهبه، رأى فيه رأيا.
[و] معنى البيت الأول أن المولى سليمان بن محمد قد نشأ تقيا زمن شبابيته، و قيل: أنه لم يعص الله قط فما (أدراك) بعدها من الأزمنة، و أنه لم ير في حالةتنقصه، و لا شي ء يشغله عما يعنيه من كسب المحامد و المفاخر الدينية كطلب العلم، و تحقيق مسائله، و أصول مذاهبه، و معرفة آراء المجتهدين، و من أين أخذهم الأحكام من الكتاب و السنة، و هذه الحالة هي سبب السعادة الأبدية، و بها صار من ذوي العلوم و العدل كما قال، فوصفه في البيت الثاني بالعدل و العلم و الحكمة مزيد بيان و إن كان يؤخذ مماقبله. و الحكمة: في اللغة مشتقة من حكمة الدابة المانعة لها من الجماح و نحوه، لأنها تمنع صاحبها من أخلاق الأرذال، و الحكمة أيضا بالكسر العدل، و العلم، و الحلم، و القرآن، و الإنجيل، فهو من عطف المرادف. و الهدى: الدلالة و البيان و الرشاد، تقول: هديته إلالطريق عرّفته إياها و قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ قال أبو عمران: معناه أو لم يبين لهم.
و (الرشد) :الصلاح، و هو خلاف (الغي) و الضلال، و هو إصابة الصواب من باب تعب و قتل و الإسم الرشاد. و الظلوم: كثير الظلم، و هو وضع الشي ء في غير موضعه. و المحارب:
المقاتل بالباطل.
و المعنى أن المولى سليمان صاحب علم، و عدل، و حكمة، و هدى، أي دليل و بيان علالصلاح بسيرته الحميدة لكل ظالم محارب، حتى أنه لا يعود لظلمه و محاربته.