الصفحة 367 من 615

[المقصد العاشر: استتباب الأمن و المساعي الحميدة]

[بيعة المولى اليزيد و قيام أخيه المولى هشام عليه]

و بويع بعد موته - رحمه الله- ولده المولى اليزيد. و كان على غاية من الكرم و الشجاعة، و التمسك بمذاهب الفتوة و الدين، و الاعتناء بجوائز أهل البيت، و محبة أهل الخير و إكرامهم. و أقام الصلوات لأوقاتها حضرا و سفرا، فهو أحد فتيان علي الشريف و سمحائهم و أبطالهم، له في النجدة و الكفاية المحلّ الذي لا يجهل. و السبق الذي لا يلحق، و الغبار الذي لا يشق.

و لم يتم له أمر لقيام أخيه المولى هشام عليه و هو محاصر لسبتة، فأقلع عنهاو (سار) إلى الحوز فشرد قبائله، و وصل إلى مراكش فدخلها عنوة فاستباحها، ثم استجاش عليه المولى هشام، فأتبعهم المولى يزيد، فأصيب برصاصة في خده، فرجع إلى مراكش يعالج جرحه، فكان ذلك سبب وفاته- رحمه الله- و ذلك أواخر جمادى الثانية سنةست و مائتين و ألف، و دفن بقبور الأشراف.

[الانقسامات الداخلية و أزمة وحدة السلطة]

و بذلك افترقت الكلمة بالمغرب. (فأقام) أهل الحوز و أهل مراكش (بدعوة) المولى هشام. و (أقام) أهل بلاد الهبط و الجبل بدعوة المولى مسلمة، لكونه شقيق المولى يزيد، و كان خليفته بتلك النواحي، فلما اتصل به خبر أخيه دعا لنفسه فبايعوه و اتفقت كلمتهم عليه. و بايع أهل فاس و أعمالها المولى سليمان بن محمد. و إلى هذا أشار الناظم بقوله:

فصار فتور في الخلافة ريثمايجي ء لها من لا يرى في المعائب إذ الفتور انقطاع الخلافة و دروس (أعلامها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت