عنده بنفسه تسكن نفسه و يذهب ما بصدده من الجزع و النفرة شفقة عليه، و كان عندخروجه من مراكش به مرض خفيف، فتحمل المشقة و جد السير، فتزايد به المرض في الطريق، فوصل إلى أعمال رباط الفتح في ستة أيام، فأدركته منيته- رحمه الله- و هو في محفته على نحو نصف يوم أو أقل من رباط الفتح، فأسرعوا به إلى داره من يومه ذلك و هويوم الأحد الرابع و العشرون من رجب سنة أربع و مائتين و ألف، و دفن من الغد بقبة من قبب داره و تأسف الناس عليه خاصة و عامة رحمه الله و رضي عنه.
و إلى تاريخ وفاته أشار سيدي سليمان الحوات بقوله: [الرجز]
مات أمير عصرنا محمّد ... وقد كفى اللّه اليزيد شرّه
و إن ترد تاريخه فإنّه ... قد قدّس اللّه العزيز سرّه
و ما (تدرك) به الزياني على الحوات في شأن التاريخ المذكور، مجرد تحامل كماأشار إليه في الجيش.
و إلى تاريخ وفاته- أيضا- أشار الناظم بقوله:
إلى أن دعاه حتفه بمحفّة ... بهاء دعته الشّمس بين المغارب
فعدد الحروف من أول البيت إلى منتهى قوله بهاء هو مصدق أربع و مائتين و ألف، و الحتف: الموت، و يجمع على حتوف، و مات فلان حتف أنه أي من غير (قتل) ، [و] المحفة: بالكسر مركب. كالهودج إلاّ أنها لا تقبب كما تقبب الهوادج و البهاء: الحسن تقول:
بهى الرجل بالكسر بهاء، [و] دعته الشمس: أي ألجأته حرارة الشمس لركوب المحفة مع ما هو عليه من الألم، و تقدم أن الشمس بالفلك الرابع حال كونها من ناحية المغارب، إذ