الصفحة 361 من 615

[مصاهرة سلطان مكة]

و كان يحب الفخر و يعنى به، و له رغبة في الخير و أهله.

و لما كان سلطان مكة الشريف سرور- رحمه الله- بالمحل الذي أكرمه الله [به] بلدا و محتدا، رغب السلطان في مصاهرته، و سمحت نفسه الشريفة ببذل كريمته، فلما دخلت سنة إثنين و ثمانين بعث ابنته و (زفها) على بعلها المذكور، و بعث ولده الأكبرو خليفته الأشهر المولى علي بن محمد لإقامة فريضة الحج و معه شقيقه المولى عبد السلام صغيرا ليكون مع أخته، و كلاهما في صحبة الركب المغربي، و أصحبهما هدية لأميرطرابلس و أخرى لأمير مصر و الشام، و هدية عظيمة لأهل الحرمين الشريفين، و مالا كثيرايفرق على أشراف الحجاز و اليمن، و جوائز سنية للعلماء و النقباء و أرباب الوظائف بمكةو المدينة، و بعث معهما من وجوه أهل المغرب و أولاد أمراء القبائل و أشياخهم، و من أكابرخدامه و أصحاب أشغاله بالخيول المسومة و السلاح، ما تحدث به أهل المشرق دهرا. و كان في جهاز (ابنة) السلطان ما يزيد على مائة ألف دينار من الحلي و الياقوت و الجوهر.

[وفاة المولى محمد بن عبد الله و تحقيق تاريخها]

و لم يزل على فرط كرمه و كثرة جوده، بما ذكره الناظم من الخيل على أهل رعيته كافة لا سيما جنده، يتابع الخيرات، و يزيد في مواساة الضعفاء و الفقراء و المساكين و أهل العاهات، حتى صار معروفه مبذولا لكل أحد، و أنا له الأقرب و الأبعد، دائما على اجتهاده و استقامة أحواله، و أمّن الناس و (عافيتهم) بحسن سيرته، إلى أن مات رحمه الله و نفعنا ببركته، و ذلك عند نهوضه من مراكش بقصد الوقوف على ولده المولى اليزيدالمستجير بحرم مولانا عبد السلام بن مشيش منه، لما وقع من أخذ ما وجهه والده من الهدية لشرفاء الحجاز و اليمن من يد الأمناء عليه بمكة، و كان ذلك النهوض لظنه إن حضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت