الصفحة 358 من 615

قبله، فتفرق العبيد لموته، و بقي نحو الألف هنالك، فانتقلوا إلى مرتيل، و مرّ بسبتةفتأملها و تحقق من منعتها أنه لا يدركها إلا بالجد، و كان غرضه الأقوى الوقوف عليها، و اختبار حالها. ثم مرّ بطنجة، و نزل قريبا منها، ثم سار إلى أهل الغرب فأنزل بها مائةمن عبيد مكناسة. ثم سار منها إلى سلا، فعبر الوادي، و نزل برباط الفتح، و أمر ببناءالبرج الكبير على البحر، كما أمر ببناء مثله بسلا، مقابلا له و أمر بإنشاء سفينتين:

إحداهما لأهل سلا، و الأخرى لأهل الرباط، و كانت عندهم سفينة واحدة مشتركة بينهم أنشؤها أيام الفترة.

[بناء الصويرة]

و سار بعد إلى ناحية الصويرة بقصد بنائها و عمارتها، فوقف على اختطاطهاو تأسيسها، و ترك الصناع و العملة بها، و كان السبب في بنائها أن حصن أكادير كانت تتداوله الثوار من أهل السوس، و يسرحون وسق السلع به أفتياتا و يستبدون بأرباحها، فرأى أن حسم تلك المادة لا يتأتى إلا بإحداث مرسى آخر أقرب إلى تلك الناحية، و أدخل في وسط المملكة من أكادير، حتى تتعطل على أولئك الثوار منفعته، فلا يتشوف أحد إليه، فاختط مدينة الصويرة لهذا، و كان ذلك في عام ثمانية و سبعين و مائة و ألف، فأتقن وضعها، و (شحن) الجزيرتين الدائرتين بمرساها بالمدافع، و شيد برجا على صخرةداخل البحر، و شحنه كذلك، و لما تم أمرها جلب إليها تجار النصارى بقصد التجارة بهاو أسقط عنهم وظيف الأعشار ترغيبا لهم فيها (فأهرعوا) إليها فعمرت في الحين، و استمر الترخيص لهم بها مدة من السنين، ثم ردّ أمرها إلى ما عليه حال المراسي من أداءاللوازم، و هي إلى الآن على هذا الحال، فهي من مآثره الفخيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت