و موهوبه إن علما كهو و قولهم: الحرام لا ينتقل لذمتين ليس مذهب لنا، و المال الذي مات صاحبه و لا صاحب له، فهذه جملة الأموال التي توضع في بيت المال و تعمر بها، و قد نظم ابن جماعة الشافعي - رحمه الله- ما يوضع في بيت المال فقال: [البسيط]
جهات أنواع بيت المال سبعتها ... في بيت شعر حواها فيه كاتبه
خمس في ء خراج جزية عشر ... وإرث فرض و مال ظلّ صاحبه
و تلك إشارة إلى ما هو معهود في الذهن من هذه الأشياء و الله أعلم.
و قوله: فصار: من باب باع، تقول: صار الشي ء كذا إذا تغير من حالة إلى أخرى، أي صارالناس في ظل هذا الإمام و هو بالكسر الفي ء: و هو ما نسخ الشمس، و قال رؤية: كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو في ء و ظل، و ما لم تكن عليه الشمس فهو ظل معروف. و المراد:
فصار الناس في كنفه أي في حرزه و جانبه الذي هو بمنزلة الظل المانع من الحرارة، فصح تشبيه الجانب له لمنعه كذلك من حر الفتن و نار الظلم، و البساط: هو ما ينبسط و ينتشر.
و الأمان: ضد الخوف، من باب فرح أمنا و أمانا بفتحها، أي جالسين على فرش الأمان بعد وقوفهم للترقب من شدة خوف الفتن، و ذلك في جميع الجوانب: جمع جانب، و هي الناحية لا في ناحية دون أخرى، بل كل ناحية من نواحي المغرب إلا و أمن أهلهابدخولهم في كنف هذا الخليفة.
و المعنى: أنه لما استقر به الملك، و (ساس) الناس و أحسن إليهم و جذبهم، بفيض جوده، و أعطى كل من يستحق العطاء من أنواع الأمتعة من دراهم، و خيل، و آلة حرب، و غير ذلك من الملابس الفاخرة، حتى استأنسوا، و أمنوا بصيرورتهم في كنفه و تحت ظله و منعته، و ذلك في جميع النواحي، و كملت منة الله على العباد، و أحيا الله الدين به في كل الأراضي و البلاد.
[الأمر بجعل في كل مرسى بيت مال]
و قد كان أمر أن يجعل في كل مرسى من مراسي المغرب بيت مال، و عند تمام كل ثلاثة أشهر يفتح بيت المال و يعطى لعسكر ذلك الثغر مونتهم ثلاثة أشهر من حضر منهم و من غاب إعانة لهم على عيالهم.