[الإحسان إلى الرعية]
و لكثرة اعتنائه، و اجتهاده، و استعداده للمهمات الحربية، و بسط جوده على رعيته و تأمينهم أشار بقوله:
ففرّق أموالا و خيلا وعدّة ... على الجيش من توفير تلك المكاسب
فصار جميع النهاس في ظلّه ... على بساط الأماني في جميع الجوانب
فرق و تفرق: ضد تجمع، تقول: فرق الشي ء بمعنى بدده بعد جمعه، و أموالا: جمع مال، و هو ما يملك، و هو معروف يذكر و يؤنث، و هو عند العرب مختص بالابل، و في العرف العام بالنقدين.
و خيلا: جماعة الأفراس لا واحد له، أو واحده خائل، لأنه يختال، الجمع أخيال و خيول، و يقال لفرسانها خيالة، و يضرب المثل بنواصيها للعز و الرفعة، لأن معاني الأموركلها إنما يحصل بها العز في نواصي الخيل، و الذل في أذناب البقر، قال بعضهم: [الرمل]
قلت لمّا ساقت (البعض) لنا ... بقرا ذقنا بها حرّ سقر
فاتنا عزّ نواصي الخيل فلـ ... يبق فينا ذلّ أذناب البقر
و قال بعضهم لما (عير) بركوب الخيل مركب تطأطأ عن خيلاء الخيل و ارتفع عن ذلك البعير، و خير الأمور أوسطها و قال بعض البلغاء: الخيل للاختيال، و البغال للإيغال، و الإبل للأثقال انتهى.
و عدة: بالضم هي ما لا بد منه من الأسلحة المدخرة للاستعداد، و هو التهيؤ. يقال: استعدللأمر إذا تهيأ له، وعده: هيأه، و أعده: جعله عدة، و هي المراد في قول الناظم، و الجيش: واحدالجيوش، تقول: جيش فلان تجييشا أي جمع الجيوش، و هو معروف. و قوله: من توفير: أي هذه الأشياء من توفير أي إتمام اجتماعها مما أمر الشارع باجتماعه لبيت المال المأخوذ من المكاسب: جمع مكسبة بكسر السين، و أصل الكسب الجمع، و بابه ضرب أي من الأرزاق التي بيدالرعية من أعشار، و زكاة و غير ذلك، و الأشياء التي (يعمر) بها بيت المال: الخمس، و الفي، و الجزية، و الخراج، و العشر، و المال الذي ضل صاحبه أي جهل كالمأخوذ مكسا حيث لا يعلم صاحبه، و أما إذا علم فيجب رده إليه و لا يجوز إرثه و لا قبوله هبة على المعتمد و وارثه