الصفحة 354 من 615

و قتلت عددا (وافرا) من أهلها و حاصرها، و لما طال الحصار على أهلها كتبوا إلى طاغيتهم. فأجابهم بالخروج إن عجزوا على المدافعة، فامتنعوا و سبوا (الكتاب) و من أرسله، و قالوا: لا نخرج منها حتى نهلك عن آخرنا، إذ هي مأثرة أجدادنا عجنت طينته ابدمائهم، و فنيت عليها نفوس أكابرهم و أشرفهم. و بعده انقادوا، و بعث كبيرهم إلالسلطان يطلب منه أن يكف عن القتال، و يؤجله ثلاثة أيام، و يدفع له البلد، فأجابه إلى ذلك، و اشترط عليه أن لا يخرجوا إلا بثيابهم التي على ظهورهم، و لا (يحملوا) معهم شيئا غيرها، فامتثلوا، و لما أيسوا من حمل أمتعتهم، أحرقوا الأثاث و الفرش، و عرقبواالخيل، و قتلوا الماشية، و كسروا الأواني و العدة، و فلسوا أكثر من مائة مدفع، و دفنوا مينات البارود في جوانبها كل مينة فيها أكثر من أربعين برميلا، و تركوا من يباشر نهوضهاعند دخول المسلمين للمدينة، فهلك بسبب ذلك نحو خمسة آلاف، و تهدم السور الجنوبي منها، كذا نقله بعضهم عن بعض (مؤرخي) النصارى و الله أعلم. و عمرها السلطان بأهل دكالة، إذ هي في وسط أرضهم، و أضاف إليهم حصة من الجند، و أعقابهم بها لهذاالعهد.

[الاعتناء بالاستعدادات البرية و البحرية]

و كانت له- رحمه الله- همة و اعتناء بالاستعدادات البرية و البحرية من المراكب الحربية و الأبراج المشيدة.

و بعد أخذه الجديدة و فتحها، حاصر مليلية مدة، ثم (أقلع) عنها لشغل عارضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت