الصفحة 353 من 615

رحمه الله- لباي الجزائر بما طلبه الطاغية. فامتنع من الفداء، ثم كاتبه ثانيا، (فامتنع) ثم عاد إليهم الكتابة ثالثا، و حضهم على فكاك أسرى المسلمين، و وعظهم و خوفهم عقاب الله، و رغّبهم في ثوابه، فحينئد جنحوا للمفاداة، و طلبوا منه أن يبعث إليهم من يقف علالمفاداة من خاصته و يدفعون إليه أسراهم في يده، و يتسلم منهم مثل عددهم من إخوانهم، فكتب السلطان إلى الإصبنيول يعرفه الخبر، و أن يبعث ما عنده من أسارى المسلمين في مركب إلى الجزائر، و ينتظر هنالك من يوجهه من قبله حتى تكون المفاداة على يده، و بعث السلطان لهذا الغرض كاتبه أبا العباس الغزال فأرسى مركب الإصبنيول بظاهر مرسالجزائر، و عند وصول الغزال أنزل من أسرى المسلمين ألفا و ستمائة و نيفا، فأخرج أهل الجزائر من أسرى النصارى مثلهم ألفا و ستمائة و نيفا أيضا، و بقيت عندهم من أسرالنصارى الإصبنيوليين فضلة، ففداها طاغيتهم بالمال و انصرفوا، و كان ذلك سنةإثنين و ثمانين و مائة ألف.

[فتح الجديدة]

[و] منه أنه كان لا يقر له قرار، و لا يتسلى ليلا و لا نهارا من أجل مشاركة البرتقال له في مراسي أرضه، حيث احتل بمرسى الجديدة المعروفة بساحل البحر قرب أزمور، و هي من أفخر مدن السواحل، و مرساها أعظم المراسي، فأخذها البرتقال، و توسع فيها و جال، و أرعد و أبرق وصال و استولى على ما يليها من المسلمين، و كانت تخرج امرأة القبطان لحللهم للتنزه و الفرجة، ثم ترجع بالعشي بهدايا على حسب طاقتهم و وسعهم، (فشمر) لها السلطان المذكور (المجاهد) المبرور في حدود إثنين و ثمانين و مائة و ألف و صاريغاديها بالحرب و يراوحها، حتى فتحها عنوة من سنته، بعد أن كانت ممتنعة جدا، حارفيها الأولون، يحكى أنه نصب عليها خمسة و ثلاثين مدفعا بين كبير و صغير، و رمى عليهاقنابل كثيرة في أيام متعددة سقط داخلها أكثر من ألفين قنبلة، فهدمت كثيرا من أبنيتها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت