الصفحة 351 من 615

طلبة العلم بقراءة المختصر الفقهي و غيره و إعراضهم عن الأمهات المبسوطة الواضحة تضييع للأعمار في غير طائل. و كان ينهى عن ذلك و لا يترك من يقرأ مختصر خليل، و مختصر (ابن الحاجب) و أمثالهما، حتى كاد الناس يتركون [قراءة] مختصر خليل بالكلية، و إنما كان يحض على كتاب الرسالة و التهذيب و أمثالهما، إلى أن أحيا الله قراءة المختصر بالمتولى بعده المولى سليمان. و كان أيضا ينهى عن قراءة كتب التوحيد المؤسسة على القواعد الكلامية المحررة على مذهب الأشعرية رضي الله عنهم. و كان يحض الناس على مذهب السلف من الاكتفاء بالاعتقاد المأخوذ من ظاهر الكتاب و السنة بلا تأويل، و كان يقول عن نفسه حسبما صرح به في آخر كتابه الموضوع في الأحاديث المخرجة عن الأئمة الأربعة أنه مالكي المذهب، حنبلي الاعتقاد، يعني أنه لا يرى الخوض في علم الكلام على طريقة المتأخرين، مع ما هو عليه من علو الهمة و محبة الفخر، حتى أنه كان يخاطب ملوك الأتراك مخاطبة الأكفاء، و يخاطبونه مخاطبة السادة، و يمدهم بالأموال والهدايا، حتى علا صيته عندهم و حسبوه أكثر منهم مالا و رجالا.

[مناقب المولى محمد بن عبد الله]

و كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، و يضع الأشياء مواضعها، و يعرف مقادير الرجال، و يتجاوز عن هفواتهم، و يراعي لأهل السوابق سوابقهم، و كان من الشجعان المذكورين في وقته، يباشر الحروب بنفسه، و يعتني بالأقران و (الأبطال) و يصطنعهم و يدّخرهم لأيام الحروب، و عندما ينادي كل واحد باسمه، و يوجه كل بطل رئيسا على قبيلة أو كتيبة، و إذا رأى من يعرف شجاعته أنشد: [الرجز]

و النّاس ألف منهم كواحد ... و واحد كالألف إن أمر عنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت