الحياة من الجسد القلب، قاله حجة الإسلام الغزالي في كتاب الانتظار. و (استقرّ به) ابن عبد السلام و قال: في كل جسد روحان: روح اليقظة إذا كانت في الجسد كان مستيقظا، فإذانام خرجت منه، و رأت المنامات. و روح الحياة التي أجرى الله العادة أنها إذا كانت في الجسدفهو حي، فإذا فارقته مات، فإذا رجعت إليه حيي. و هاتان الروحان في باطن الجسد لا يعلم مقرهما إلا من أطلعه الله على ذلك، فهما كجنينين في بطن امرأة واحدة. انتهى.
و كتب أبو بكر- رضي الله عنه- جوابا لهرقل ملك الروم- حين سأله عن الروح، ما هي؟:
الروح نكتة لطيفة من لطائف باريها أبرزها [من] ملكه و أسكنها في ملكه، و جعل لك عليهارزقا و جعل له عليك حقا، فإذا استوفيت ما لك عنده، أخذ ما له عندك و السلام. و بعد وفاةالمولى عبد الله حاز عنان فضله ككتاب هو (أسير) اللجام الذي يمسك به الدابة شبّه به اقتفاء أثر والده تشبيها مضمرا في النفس مع ما فيه من رمز تاريخ وفاة المولى عبد الله و تولية ولده المذكور، و مبايعته بإثر موته، و كان حوزه لذلك الفضل الذي هو منصب الإمامةبمواجب شرعية، منها: اجتماع أهل الحل و العقد على مبايعته، و منها: توفر شروط الإمامةفيه و منها: أهليته لذلك في ذلك الوقت دون غيره.
وقوله: خليفته: هو فاعل حاز من البيت الأول، و فيه من عيوب الشعر التضمين، إلا أنه خفيف غير مضر إذ المضر القبيح أن يتضمن البيت الأول الموصول و الثاني صلته بخلاف ما لو توقف البيت الأول على الصفة لاشتماله هوعلى الموصوف و الفاعل كما هنا، فإنه أخف ضررا لشدة اتصال الصلة بالموصول، و التضمين موجود في كلام فحول الشعراء من العرب السليقية من ذلك قول النابغة: [الوافر]
و هم و ردوا الجفار (على) تميم ... و هم أصحاب يوم (عكاظى) إنّي
شهدت لهم مواطن صادقات ... (و ثقت لهم بحسن الظّنّ) منّي