[قدوم المولى محمد بن عبد الله إلى مكناس و فاس]
و في أواخر جمادى الأولى قدم المولى المنصور بالله، الخليفة سيدي محمد بن عبدالله على مكناسة، فزار قبر جده المولى إسماعيل، ثم ورد فاسا على أبيه، و لقاه و تبرك به، و أهدى له من أنواع التحف، و التمس منه الرضى، فأمره والده بالرجوع إلى مراكش في الحين، فرجع.
[وقوع قحط أعقبه مطر غزير]
و وقع في هذه السنة قحط، بسبب قلة نزول المطر، حتى استسقى الناس مرارامتعددة، و أيس الناس من نزول الغيث، و بعده أرسل الله مطرا غزيرا جدا، بحيث لو طال لهلك جميعا من على الأرض و عظم به السيل حتى كان يسوق البهائم من أزقة فاس.
[اختصار مناقب المولى عبد الله]
و باختصار، إن المولى عبد الله كان- كما قيل- ممن أطلع الله به شموس الخلافة و أقمارها، و عمرت به الأرضون فأحيا أنجادها و أغوارها، و سعد به أهل العز من كل فريق، و تمهدت به السبل من كل فج عميق و شقت هيبته المشارق و المغارب، و نال الضعفاء بعزمه ما تمنوه من المآرب، و عمّر به سوق العلم بعد (درسه) ، و ضحك وجه الزمان لأهله بعدعبوسه، و لله درّ من قال في مديحه، مما نظمه من بليغ القول و فصيحه، لهجا بخطابه، و مؤديا لما يجب (لعلى) جنابه: [الطويل]
عليك (السّلام) يا ضياء العوالم ... و يا بهجة الأشراف من آل هاشم
و يا من سما (شمسا) على كلّ جاهل ... وأصبح مسرورا به كلّ عالم
وأصبح ظلّ اللّه في الأرض ناظرا ... إلى كلّ مسكين بمقلة راحم
و يا من كساه اللّه منه مهابة ... تذلّ له رغما أنوف الأعاجم