الصفحة 343 من 615

الأخيرة من سنة التاريخ، فوقعت الملاقاة بينهما بالموضع المسمى بالمنزه من القصررابع عشر جمادى الأخيرة، فانهزم الريفي أقبح هزيمة، و قتل في المعركة، و بقي بين القتلى، و منح الله الملك و النصر للمولى عبد الله، فاستولى على طنجة بدخائرها، و أموالها وعلى جميع قبائل المغرب، و انتعش المسلمون و منحهم الله الرزق من كل جهة، و أدام الله النصر للمولى عبد الله.

[تثبيت السلطة في بعض المدن و النواحي]

و بعده شدد الحصار على جبل مسوفة حتى أطاعوه و نزلوا على حكمه. ثم رحل عنهم إلى قصبة مزم، و خلف ولده سيدي محمد على مراكش و قبائلها. و كل من خرج عن طاعته و حكمه هلك و باد، و رجع إليه صاغرا، حتى وسعه حلمه و أذن (عند) ذلك لعامل فاس عبد الخالق عديل في الرجوع لفاس، فرجع عديل و مات بعد دخوله لفاس، و دفن بزاويةسيدي عبد القادر الفاسي.

ثم ارتحل المولى عبد الله لتادلا، ثم ذخل لمكناسة، و ثار أهل فاس على المولى عبدالله، و تراكمت الأهوال، و رجعوا لطاعته بعد نحو من سبعة و عشرين شهرا، و لا أنجالضعفاء و غيرهم من الهلاك إلا حلمه، فقد رحم الله به العباد. و ذلك على يد العلامة سيدي الكبير السرغيني بواسطة بعض فضلاء الأشراف من أهل سجلماسة، فخرجوا لمكناسةإذ كان حينئذ بها مع الشرفاء و الطلبة بالهدية، فقبل منهم و رجعوا (فرحين) مسرورين بحلمه و تجاوزه عنهم.

[ظهور الطاعون]

و بعده، ظهر الطاعون و فشا في المغرب، و بلغ الموتى في اليوم الواحد بفاس ما يزيدعلى ثلاثمائة، و ذلك في رجب سنة ثلاث و ستين و مائة و ألف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت