الصفحة 342 من 615

[سبب نجاح الناس في أعمالهم بفاس]

و نجح الناس بفاس ببركته، و سخر الله لهم الأسباب من الحرث، و الغرس و التجارات، فنالوا من الربح ما لم يعتادوه، و أحياهم الله من موت الفقر و الخصاصة، و نجحوا غايةالنجاح، و ظهر عليهم من الخير ما هو كفلق الصباح.

[بناء قوس من قنطرة وادي سبو]

و في سنة خمس و خمسين، هدّم وادي سبو قوسا من قنطرته بكثرة الحمل من السيل، فرام أهل فاس إصلاحه، فلم يقدروا، إلا أنهم جعلوا عليه خشب النخل، فكان عليه (ممر) في ذلك الوقت، ثم تلاشى و انهدم، إلى أن بناه المولى عبد الله أجزل الله ثوابه.

[قيام الثائر أحمد بن علي الريفي و القضاء عليه]

و بعده، قدم الثائر أحمد بن علي الريفي، و ذلك في أول سنة ست و خمسين و أنزل محلته بالموضع المسمى بالعسال من مزارع فاس ليحيد مدينة فاس و ما والاها عن طاعة مولاي عبد الله إلى طاعة المولى المستضي ء، و ناوشهم القتال بعض قبائل حوزفاس، فلم يفيدوا فيه شيئا، ثم قدم العبيد عليه ردءا له فاشتد قنوط أهل فاس من ذلك، و ذلك في ثاني عشري صفر، ثم إن (مولاي عبد الله أرسل إلى الريفي و محلته) جنودامن البربر و غيرهم (فهزموه) أقبح هزيمة، و بقيت بأيديهم محلة الريفي بما فيها، و نصر الله المولى عبد الله نصرا عزيزا، فرجع العبيد إلى طاعة المولى عبد الله، فعاتبهم و أمرهم بالحركة للريفي بطنجة، و جاء المغرب للمولى عبد الله بالهدايا من كل فج عميق، و صار يحلم عليهم و يواسيهم بكلام الخير، و هو مع ذلك سيف من سيوف الله هيبةو وقارا، و كان من عادته- رحمه الله- يصحبه النصر من الله و التأييد حيثما توجه، و وقع له من ذلك العجائب في غير موطن، و لما ذهب العبيد لمحاربة الريفي، لم يفيدوا فيه شيئا، و رجعوا من غير شي ء، فخرج المولى عبد الله لحرب الريفي بنفسه، و ذلك في مهل جمادى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت