الصفحة 340 من 615

لهم طريق النجاة، و علمهم من أنواع الهداية حتى تركهم على المحجة البيضاء التي لا غبارعليها، و مفزعهم و ناصرهم في الآخرة في ذلك المقام المحمود و الحوض المورود هناك، و الشفاعات المتكاثرة و المقالة المسموعة و الرتب المرفوعة، و السؤال المعطى، و الجاه الأعظم، و هذا هو السر في تقديم السيد على المولى، إذ السيد المفزع إليه و المولى الناصر لمن فزع إليه، قال [الإمام] البوصيري: [البسيط]

و من تكن برسول اللّه نصرته ... إن (تلقه) الأسد في أجامها تجم

و لن ترى من وليّ غير منتصر ... به و لا من عدوّ غير منقصم

أي و من تكن نصرته به صلى اللّه عليه و سلم، فهو المنصور، و لو لقيته الأسد في غابتها، التي (هي) أشد و ثبا فيها من غيرها، سكنت و خضعت، فلذلك، لا تبصر ولياصديقا مسلما إلا و هو منصور به، و لا تبصر عدوا كافرا، إلا و هو به منقصم مقهور، فقدروي أن سفينة بفتح المهملة رضي الله عنه مولى رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، بعثه بكتاب إلى معاذبن جبل باليمن، فتعرض له أسد في الطريق فخاف و لم يقدر على الجواز، فوقع في قلبه أن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم مولى كل مؤمن، و خصوصا هو، فتقدم إليه و قال: يا أسد أنا سفينة مولى رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، فقام السبع و هرول، ثم همهم، ثم خرج و تنحى عن الطريق، ثم فعل مثل ما فعل، و قال له مثل ما قال، فتنحى الأسد من الطريق و همهم أيضا، فلما قدم سفينة رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه و سلم و أخبره الخبر قال صلى اللّه عليه و سلم: و كيف أبو بكرو عمر و عثمان و علي؟ و أما المرة الثانية فقال فيها: اقرأ رسول الله صلى اللّه عليه و سلم مني السلام، و أبابكر، و عمر، و عثمان، و عليا، و صهيبا، و بلا لا انتهى.

و هو [دليل] جواز إطلاق المولى على هؤلاء العصبة من ملوك الأشراف لنصرتهم للأمة المحمدية، و يطلق أيضا [المولى] كما في فتح الرحمان في شرح الجمان على معان كثيرة على الرب، و المالك، و السيد، و المنعم، و المعتق، و الناصر، و المحب، و النافع، و (الجار) ، و ابن العم، و الحليف، و الفقيه، و الصميد أي الرفيع، و المنعم عليه، و لذلك صح إطلاق المولى على هؤلاء الملوك العظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت