[تأليف المولى عبد الله بين القبائل]
و حينئذ شمر عن ساعد الجد، و أخذ في تأليف القبائل، و وصل يد بعضهم ببعض، ثم ألف بينهم و بين الودايا و أهل فاس، و آخى بين الجميع، فأعطوه صفقة أيمانهم بأنهم يموتون دونه، فتمّ له منهم ما أراده. و كان ذلك، لما بلغه من إرادة العبيد، نكث البيعةعلى عادتهم و مبايعة المولى المستضي ء.
[إرسال هدية إلى الحرمين الشريفين]
و في سنة خمس و خمسين و مائة و ألف، بعث مولاي عبد الله- هذا- إلى الحرمين الشريفين هدية نفيسة فيها ثلاثة و عشرون مصحفا بين كبير و صغير محلاة بالذهب، مرصعة بالدرر و الياقوت، و من جملتها المصحف الكبير العقباني، الذي كان الملوك يتوارثونه بعد المصحف العثماني، الذي كان عند بني أمية بالأندلس، و انتقل إلى هذه العدوة على يد عبد المؤمن بن علي، و أما المصحف العقباني فهو مصحف عقبة بن نافع الفهري الصحابي المشهور فاتح المغرب، كان نسخه بالقيروان من المصحف العثماني على ما قيل، و بقي متداولا بين أهل المغرب، إلى أن وقع بيد الأشراف السعديين، و أخذ فيه المنصور العهد لولده الشيخ على إخوته، و لما وصل إلى هذا السلطان- رحمه الله- غرّ به من المغرب إلى الحرم الشريف، فعاد به الدر إلى وطنه و الإبريز إلى معدنه.
[بسط النفوذ على جميع أنحاء المغرب]
و لما أخذ في الجد و الاجتهاد، بسط الله له اليد على جميع من بالمغرب، من حاضرو باد، و إلى هذا أشار بقوله رحمه الله:
لمولاي عبد الله حطّت رحالها ... وجاءت له تسعى بحلية راغب
المولى: هو الناصر لمن فزع إليه في نيل مهمه، و هو من أسمائه صلى اللّه عليه و سلم. قال صلى اللّه عليه و سلم: من كنت مولاه فعليّ مولاه. و لا شك أنه صلى اللّه عليه و سلم مفزع الخلائق و ناصرهم في الدنيا لما بين