[الجبال] ، المولى زين العابدين بن المولى إسماعيل، فدخل مكناسة في ربيع الثاني سنة أربع و خمسين، ثم إنه لما اضطرب أمره مع العبيد أيضا، هجم عليه المولى عبد الله، ففرأيضا من مكناسة.
[استئثار المولى عبد الله بالسلطة]
و اجتمع العبيد- أيضا- على بيعة المولى عبد الله ثالثا، فبعثوا إليه في منتصف رمضان من السنة المذكورة، و أخبروه بخلعهم زين العابدين و أنهم بايعوه، وجددت له البيعة العامة، الوداياو أهل فاس و قبائل العرب و البربر، و استمر الحال على ذلك إلى آخر ذي العقدة من السنة المذكورة، ثم ارتاب العبيد- أيضا- منه على عادتهم و جنحوا إلى خلعه و مبايعة المولى المستضي ء فلم يتم لهم أمر وصفا الأمر له من التغيير، و استبد بالإمارة، و إلى ذلك أشار الناظم بقوله:
إلى أن صفا أمر الخلافة للّذي ... تجلّت له من بعد (لكن) الشّوائب
أي و غاية ذلك الهرج و الفتن و النزاع، إلى أن صفا أمر الخلافة، و هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية و الدنيوية الراجعة إليها، أي (خلص) من تغير الفتن و المفاسد، للذي [و] هو المولى عبد الله، تجلت: أي ظهرت به بعد خفائهاو إهمالها بالكلية بمنازعة كل فيها، من بعد تلك الشوائب: جمع شائبة و هي الأدناس و الأقذار كما للجوهري.
و المعنى: أن ذلك الهرج و الفتن، الواقعة بسبب تزاحم أولاد مولاي إسماعيل المذكورين على الإمامة بعده، دامت و استمرت نحو الخمسة عشر عاما، إذ وفاة المولاسماعيل كانت في تسع و ثلاثين و ألف، و صفاء أمر الإمامة لمولاي عبد الله كان في شعبان الأبرك من عام أربعة و خمسين و مائة و ألف، و مبايعته الأولى كانت قبل صفاء