الصفحة 327 من 615

327يقال: حكمت عليه بكذا إذا منعته من خلافه فلم يقدر على الخروج من ذلك حكومة، و الطول: معلوم، و التنميق: التحسين، تقول: نمق الكتاب تنميقا إذا حسنه و زينه بالكتابة، و المناصب: المراتب العالية في الأمور المخزنية.

و المعنى: أن هذا السلطان العظيم القدر و الشأن ترافع على من عداه من الملوك، فطالهم أي فاقهم في طول الفضل بحسن التمييز و (التثبت) 526و العدل في قضايا الحكومة بين الرعية، و أكد ذلك الطول بقوله: و لكن، لأنها ترد للتأكيد بعد (اتصافه) 527بالعدل في تنميقه المناصب أي تحسينها ترتيبا. و لا زال إلى الآن يرجع إلى ترتيباته و مناصبه التي أسسها للجند، و العمال و القود، و كل الأمور المخزنية رحمه الله.

و قيل: إن المراد بطال: أي طال مكثه (*) في الخلافة و امتد بتطاوله في المكارم و التفاضل إلى أن كانت مدة خلافته ما سبق.

و كان بعض جهلة الأعراب يعتقدون أنه لا يموت، و كذلك بعض أولاده كان يستبطئ موته على ما قيل، و يقولون فيه أنه الحيّ الدائم.

و بهذه المدة، تعلم ما زعمه المؤرخون، و ضربوا به المثل، قالوا: هو ميدان الخلفاء، و هو عندهم عشرون سنة إلى أربع و عشرون سنة، و هو دوران المشتري فكأنها عندهم كناية عن أتم مدة الخلافة، فمن بلغت مدة خلافته عشرين سنة إلى إثنين و عشرين سنة معاوية رضي الله عنه، و عبد الملك و هشام، و المنصور، و المأمون، و المعتمد. و لم يستكمل الأربع و العشرين غير الرشيد و المقتدر، هكذا عند أهل الأخبار، و هي قاعدة أغلبية، كما أن سادس الخلفاء مخلوع كذلك، و من ذلك ما يحكى عن محمد بن عباد المهلبي 528قال: كنا وقوفا عند باب الفضل بن الربيع 529، و هو عليل في آخر أيام الرشيد، إذ أقبل الرشيد عائدا له فقال له عبد الملك ابن هلال: الحمد لله يا أمير المؤمنين إذ خصك بطول البقاء، و أجازك ميدان الخلفاء. فتغير وجه الرشيد، و دخل و خرج عقب ذلك القاسم ابن الربيع، يشتم عبد الملك بن هلال و يقول له: ما حملك على أن تذكر لأمير المؤمنين ما مضى من خلافته، و الله ليعيش أربعين سنة فما عاش بعدها إلا أقل من سنة. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت