326و في بعض التقاييد كادوا للمسلمين بخديعة، و ذلك أنهم حفروا كمينا و شحنوه بالبارود، و لما اقتحم المسلمون عليهم المدينة أخرجوه [فرفع] 520نحو الألف من عبيد البخاري بخيلهم إلى السماء، ثم بعد (*) ذلك وجه السلطان بالمدد من جميع الأقطار فاستخلصوا منهم ما كانوا قد استولوا (عليه) 521وردوهم على أعقابهم، و بقي من قتلاهم بأيدي المسلمين نحو ثلاثة آلاف، كذا في نشر المثاني 522.
[حصار حصن بادس]
و في شعبان من سنة ثلاث عشرة و مائة [و ألف] 523أمر السلطان عامله الباشا علي بن عبد الله الريفي أن يترك على حصار سبتة من يثق به من أهل الرأي و الحزم و يذهب لحصن بادس 524لمحاربة من به من الكفار، فترك ابن عمه القائد أحمد بن حدّ، و توجه هو بوجوه أهل الريف و غيرهم، فقاتلهم، و في النصف من رمضان 525أخذ البرج الذي كان في المرغونة و وجد فيه جمعا من الروم، فبعث بهم إلى السلطان، و رجع لسبتة ببعض أصحابه، و ترك على بادس خليفته البرنوسي في جمع عظيم من أهل الريف و طائفة من الوصفان.
و هذا ما تيسر ذكره من جهاد هذا الإمام، و ما صيره بعد الكفر من الثغور دار إسلام، مع ما شيده من البناءات شاهدا على ضخامة ملكه بعد الممات.
[مدة خلافة المولى إسماعيل]
و كانت مدة خلافته سبعا و خمسين سنة استقلالا، و سبع سنين خليفة عن أخيه الرشيد. و إلى مدة ملكه و سلطنته أشار الناظم بميز من قوله:
تطاول في ميز و عدل حكومة
فطال و لكن في تنميق المناصب
المطاولة: الإمتداد و الارتفاع و التفضيل، و التمييز: قوة في الدماغ يستنبط بها المعاني، و العدل: القسط في الأمور و هو ضد الجور و الظلم، و الحكم: القضاء و أصله المنع