325و قال ابن عبدون 513من أهلها: [الكامل]
إن تفتخر فاس بما في طيّها
و بأنّها في زيّها (حسناء) 514
يكفيك من مكناسة أرجاؤها
و الأطيبان هواؤها و الماء 515
و الإنصاف أن ماء فاس أكثر و أعذب، و هواء مكناسة إلى الصحة أقرب، و أن أرجاءها كما قيل فسيحة، إلا أنها بمجاورة البربر قبيحة.
[حصار سبتة المحتلة]
و بعد الفتوحات المذكورة 516، أمر السلطان عامله الباشا علي بن عبد الله الريفي، و القائد أحمد بن حدّ بالنهوض لحصار سبتة و ذلك سنة ست و مائة و ألف 517فتوجها بالجيوش إليها و حاصروها، و أردفهم السلطان بعسكر من عبيده، و أمر قبائل الجبال أن يعينوا حصة من كل قبيلة بالرباط عليها، و أمر أهل فاس أن يوجهوا حصتهم، فكان عدد المرابطين عليها خمسة و عشرون ألفا، و القتال لا ينقطع صباحا و مساءا، حتى أتاه أن القواد الذين على حصارها لم ينصحوا في فتحها لئلا يتوجهوا إلى حصار البريجة و يبعدوا عن أولادهم و بلادهم لما سئموه من السفر و مشقة الحركة إلى أن مات القائد علي بن عبد الله الريفي سنة خمس و عشرين و مائة 518، و ولى ولده القائد أحمد، فبقي محاصرا لها، و في كل عام تتبدل الغزاة إلى أن مات السلطان.
[مباغتة النصارى للمسلمين أثناء حصار سبتة]
و في سنة ثلاث و ثلاثين 519من مدة الحصار، خرج النصارى من سبتة بجيوش كثيرة و أوقعوا بالمسلمين وقعة كبيرة مات فيها خلق كثير، و استولوا على ما كان بيد المسلمين، و كان بها حادث عظيم، و قال بعضهم: خرج النصارى على حين غفلة من المسلمين فاستولوا على محطتهم، و على دار القائد علي بن عبد الله، و نهبوا، و قتلوا، و سبوا، و حازوا شبارات المسلمين و عساتهم، و قصبة أفرف، و رجعوا لسبتة.