الصفحة 324 من 615

لكان لها اعتزاز و افتخار

ببهجة حسنها و (بنا الأمير) 498

فدونك فاستمع قولي (نصيحا) 499

فإنّ مقالتي ليست بزور

و في مكناسة الغرا دليل

كمثل الشّمس في صفة الظّهور

فرحمة ربّنا عدد الرّمال

على ملك تسامى على النّظير

و قد استعان على ذلك-رحمه الله-بمن كان في قبضته من أسارى الكفار، و بمن كان في سجنه من الطغاة أهل الجرائم الكبار، فقد قيل أنه كان في سجنه من الأسارى أكثر من خمسة و عشرين ألفا، فكانوا كلهم يخدمون في بناء قصوره، منهم: الرخامون، و النقاشون، و الحجارون، و الحدادون، و البناؤون، و النجارون، و منهم غير ذلك. و لم تسمح نفسه بفداء أسير بمال قط، و من أهل الجرائم كالسارق، و القاطع، و القاتل، نحو الثلاثين ألفا، و كانوا كلهم يخدمون مع الأسارى، و يبيتون بالسجون و الدهاليز، و من مات منهم يدفن في البناء.

و كان-رحمه الله- (تعجبه) 500مكناسة و يهواها، و لا يطيب له المقام بأرض سواها، لأن خيرها كثير، و (ماءها) 501عذب نمير 502، و هواها صحيح، و حوزها فسيح. و في وصفها العجيب و مربعها الخصيب يقول لسان الدين بن الخطيب: [الكامل]

(فالحسن) 503من مكناسة الزّيتون

قد صحّ عذر النّاظر (المفتون) 504

فضل الهواء و صحّة الماء الّذي

يجري بها و (سلامة المخزون) 505

سحّت عليها كلّ عين ثرّة 506

للمزن هامية الغمام هتون

فاحمرّ خدّ الورد بين أباطح

و افترّ ثغر الزّهر (فوق) 507غصون

و لقد كفاها شاهدا مهما ادّعت

قصب السّباق من زرهون

جبل تضاحكت البروق بجوّه

فبكت عذاب (مياهه) 508بعيون

(*) و كأنّما هو بربريّ (نافذ) 509

في لوحةو التّين و الزّيتون 510

حيّيت من بلد خصيب (أرضه) 511

مثوى أمان أو مناخ أمون 512

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت