لكان لها اعتزاز و افتخار
ببهجة حسنها و (بنا الأمير) 498
فدونك فاستمع قولي (نصيحا) 499
فإنّ مقالتي ليست بزور
و في مكناسة الغرا دليل
كمثل الشّمس في صفة الظّهور
فرحمة ربّنا عدد الرّمال
على ملك تسامى على النّظير
و قد استعان على ذلك-رحمه الله-بمن كان في قبضته من أسارى الكفار، و بمن كان في سجنه من الطغاة أهل الجرائم الكبار، فقد قيل أنه كان في سجنه من الأسارى أكثر من خمسة و عشرين ألفا، فكانوا كلهم يخدمون في بناء قصوره، منهم: الرخامون، و النقاشون، و الحجارون، و الحدادون، و البناؤون، و النجارون، و منهم غير ذلك. و لم تسمح نفسه بفداء أسير بمال قط، و من أهل الجرائم كالسارق، و القاطع، و القاتل، نحو الثلاثين ألفا، و كانوا كلهم يخدمون مع الأسارى، و يبيتون بالسجون و الدهاليز، و من مات منهم يدفن في البناء.
و كان-رحمه الله- (تعجبه) 500مكناسة و يهواها، و لا يطيب له المقام بأرض سواها، لأن خيرها كثير، و (ماءها) 501عذب نمير 502، و هواها صحيح، و حوزها فسيح. و في وصفها العجيب و مربعها الخصيب يقول لسان الدين بن الخطيب: [الكامل]
(فالحسن) 503من مكناسة الزّيتون
قد صحّ عذر النّاظر (المفتون) 504
فضل الهواء و صحّة الماء الّذي
يجري بها و (سلامة المخزون) 505
سحّت عليها كلّ عين ثرّة 506
للمزن هامية الغمام هتون
فاحمرّ خدّ الورد بين أباطح
و افترّ ثغر الزّهر (فوق) 507غصون
و لقد كفاها شاهدا مهما ادّعت
قصب السّباق من زرهون
جبل تضاحكت البروق بجوّه
فبكت عذاب (مياهه) 508بعيون
(*) و كأنّما هو بربريّ (نافذ) 509
في لوحةو التّين و الزّيتون 510
حيّيت من بلد خصيب (أرضه) 511
مثوى أمان أو مناخ أمون 512