323ثمن غلته-كل سنة-للحرمين الشريفين، و كذلك ولده مولاي سليمان [رحمه الله] 487كان يفعل بعده إلى أن اختل نظام دولته في آخر عمره و قام عليه البربر، و حاصروا مكناسة، فاحتطبه الناس أيضا، و لما بويع ولد أخيه مولاي عبد الرحمان بن [مولاي] 488هشام بعد موته، أحياه و اعتنى بأمره، و لا زال معتنيا به إلى أن مات، و أعقبه ولده سيدي محمد، ثم ولده مولاي الحسن (فاقتفيا) 489أثر والدهما المولى عبد الرحمان. و لا زال إلى هذا العهد ملحوظا.
[بقية أعمال المولى إسماعيل]
و بالجملة فمآثر مولاي إسماعيل مما لا (تكيفها) 490العبارة، و لا تحيط (بها) 491الإشارة، و خصوصا ما بناه بقلعة مكناسة، فإنه خارج عن الحدّ و القياس، لأنه جعل مباني العالم كله في بطن هذه القلعة. و أتقن صنع ذلك كله و وضعه، فهي كما قيل في مثل: جرى 492كل الصيد في جوف الفرى. و استحسنها لدار ملكه، و في مدحها أنشد بعض الأدباء: [الطويل]
أمكناسة إنّي لرؤياك آمل
و إن عاقني شغل من الدّهر شاغل
فأنت (الّتي) 493حزت المفاخر كلّها
و منك (تنشّت) 494في البلاد الفضائل
إذا افتخرت مرّاكش ببديعها
ففي القبّة الخضرا تضيق الأقاول
و إن ذكرت (مصر) 495بجامع أزهر
ففي (الجامع) 496الخضرا بدور كوامل
لك الفخر يا مكناسة قد حويته
كأنّك بحر و البلاد جداول 497
و قد أنشد أيضا بعض الكتاب: [الوافر]
لقد بنت الملوك بناء مجد
به ذكرت على مرّ الدّهور
(*) و أبنية الإمام أبي الفداء
سليل المصطفى اللّيث الهصور
أتمّ ضخامة و أجلّ قدرا
و أجمل منظرا و بهيّ قصور
و في كلّ البلاد له حصون
لتأمين المسافر في المرور.
و لو قيست مبانيه بما قد
بناه من تقدّم في عصور