322ولاّه على تلك الناحية، و أنزل معه خمسمائة فارس إلى غير ذلك من القلع التي بناها و جملتها على ما ذكره كاتب الدولتين الرشيدية و الإسماعيلية سليمان بن عبد القادر الزرهوني 477في كناشه، ست و سبعون قلعة مفرقة بآفاق المغرب.
و أما ما بناه بسجلماسه من الدور و القصور لأولاده الذين كانوا بها فشيء كثير.
و ببنائه لتلك القلع و عمارتها، و تشميره لقتال الطوائف الباغية و محاربتها، انتظم له ملك المغرب، و لم يبق فيه من يعصي أمره، و سرت مهابته في القلوب حتى كانت المرأة و الذمي يخرجان من وجدة إلى وادي نون لا يجدان من يسألهما من أين أو إلى أين! و لم يبق بأرض المغرب سارق و لا قاطع، و من ظهر عليه شيء و هرب، يوخذ من [كل] 478قبيلة مرّ بها و (من) 479كل قرية بات بها، و كلما بات مجهول الحال بحلة أو قرية يثقف بها، إلى أن تتبين براءته، و إن تركه الذين بات عندهم، أخذوا به، و هذا أمر لم يكن بالمغرب قبله و لا بعده: [الخفيف]
(ذي) 480المعالي فليعلون من تعالى
هكذا هكذا و إلاّ فلالا 481
(*) فتعجب الناظم موافق مصيب.
ما غرس من البساتين
و أما بساتينه التي غرسها، فمنها البستان الذي يجاور الإصطبل 482طوله فرسخ و عرضه ميلان، و فيه من شجر الزيتون و أنواع الفواكه كل غريب.
و منها جنان حمرية، فقد غرس فيه من الزيتون مائة ألف شجرة، و أوقفه على الحرمين الشريفين، و لما مات [رحمه الله] 483، و توالت الفتن بالمغرب بسبب ما كان بين أولاده من (المنازعة) 484في الملك صار الناس يقطعون أشجاره يحتطبون منه، فذهب منه كثير، و لما بويع حفيده [السلطان] 485 (الأنجم) 486سيدي محمد بن عبد الله، أحياه و أجرى الماء له، و أمر بإحصاء ما بقي من عدده، فوجد به ستين ألفا، و كان-رحمه الله-يوجه