الصفحة 32 من 615

32الدين و الوطن 15، و هذا يفنّد ما قاله أحد الباحثين 16في شأن المشرفي، و هو قول ناتج عن عدم الاطلاع و التدقيق.

إن المشرفي عالج مسألة الجيش، و تبنى في ذلك موقف السلطة الرسمية المتمثل في موقف السلطان مولاي الحسن. فقد كان مع الموقف القائل بحتمية تحديث الجيش، و السبيل الوحيد إلى ذلك هوالانفتاحعلالآخرالمتمثل في الدول الأوربية المتطورة صناعيا. فلا يمكن تجاوز هذا «الآخر» الا بمنافسته و التكافؤ معه بل و التفوق عليه، يقول ملمحا إلى ذلك: إن القرن إنما يبارز بقرنه، و الشيء إنما يوزن بما هو أرجح منه في وزنه 17و اعتبر أنمن بقي على المنهج القديم أهين و انهزم لدى الملاقاة 18و ليبرهن على شرعية الانفتاح علالآخرساق المشرفي الرواية التي مفادها أن النبي صلى اللّه عليه و سلّم استند في غزوة الأحزاب إلى رأي سلمان الفارسي 19، كما ساق الحديث الشريف: من قاتل فليقاتل كما يقاتل 20.

لكن، هل سيبقى المشرفي منسجما مع نفسه متبنيا طرحه هذا في وقت لاحق؟ يلاحظ أن المشرفي كان أكثر تحمسا للانفتاح علالآخرو التعامل معه في العهد الحسني، حيث جعل من الانفتاح قاعدة مطلقة لأي تطور أو تقدم، لكن مع مرور الزمن و بالذات في العهد العزيزي ستتغير مجريات الأحداث و سيتغير معها موقف المشرفي، حيث سيصبح لديه الانفتاح كقاعدة أساسية يقابله استثنائيةالانغلاقخاصة إزاء الدولة الإنجليزية التي سيطرت بعثاتها على البلاط السلطاني بفاس، يقول أثناء كلامه عن المقترحات الإصلاحية الإنجليزية: و لا يحتاجون [أي المغاربة] لأجنبي يمازجهم و يخالطهم و يطلع على عوراتهم بوسيلة الاضطرار إليه لتعليم الحرب و غيره كما هو الواقع 21.

إن الجانب العسكري، نال باهتمام السلطة السياسية و العلماء على السواء، فشهد تحديثا مهما على مستوى الكم و الكيف، مما يمكن اعتباره من الملامح النهضوية الأساسية في العهد الحسني المتميز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت