الصفحة 33 من 615

احتلال توات (1318 ه‍/1900 م) .

ازداد التنافس و التهافت الأوربي على المغرب في أواخر القرن 19 الميلادي بشكل لم يسبق له مثيل. و من مظاهر هذا الواقع احتلال فرنسا لواحات توات بشكل نهائي (1318 ه‍/ 1900 م) في إطار تحقيق مخططها الاستعماري الذي كان يرمي إلى جمع ممتلكاتها بالنيجر مع ممتلكاتها بالجزائر. فما هي أهم جوانب هذه المسألة التي عالجها المشرفي؟

1 -احتلال توات:

لقد كانت الوضعية السياسية و العسكرية المتفاقمة بالمغرب من العوامل المشجعة على تصعيد فرنسا موقفها العسكري بالجنوب المغربي خاصة بعد نجاحها في اكتساب رأي روسيا، و تمكنها من الحصول على اتفاق 21 مارس 1899 م مع بريطانيا حول النيل الأعلى و توات.

ففي سنة 1317/ 1899 بدأت فرنسا احتلالها الفعلي لواحات توات اضطرت معه الآلة الدبلوماسية المغربية إلى التحرك السريع على أكثر من واجهة، في محاولة لكسب عطف الدول. و بالتالي إيقاف الزحف الفرنسي على التراب المغربي. لكن تحركات الدبلوماسية المغربية باءت بالفشل، بل إنها عمقت التغلغل الأوربي، فقد تابعت فرنسا سياستها التوسعية في مناطق أخرى بتوات، لتحكم سيطرتها بذلك على الإقليم ككل، معتبرة أن توات جزء لا يتجزأ من التراب الفرنسي بالجزائر مستندة في ذلك إلى حجج. فما هي هذه الحجج؟

2 -حجج الفرنسيين:

بعد احتلالها لواحات توات أدلت فرنسا بحججها لتثبت للرأي العام المغربي حقها التاريخي بالمنطقة لترد بذلك على حجج مغربية توات.

و يمكن إجمال حجج فرنسا في النقط التالية:

أ-إن تولية العامل على توات من قبل سلطان المغرب لم يتم إلا في صدر الدولة العزيزية.

ب-إن خطبة العلماء على المنابر لسلطان المغرب لا تقوم على حجة أو أساس من الوجهة السياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت