الصفحة 31 من 615

31إلا أن اكتمال الملامح النهضوية في هذا المجال لم تتجلّ واضحة إلا في عهد السلطان مولاي الحسن، الذي لم يفته علم شرعي و لا فلسفي حسب تعبير محمد المشرفي.

و من العلوم التي نالت عناية كبيرة من السلطان، علم الكيمياء، الذي لم ينل تلك العناية من أي أحد قبله، يقول المشرفي: و قد اعتنى به اعتناء لم يعهد من غيره، حتى أنه لم ببق بأقطار المغرب و مشايخه من ينتمي إليه إلا و قد أمر بإحضاره 12.

إن المشرفي خصص فقرات للحديث عن العلوم و تقسيماتها، و أبرز مدى اهتمام و عناية السلطان مولاي الحسن بها، في وقت كان التعليم ينصب أساسا على العلوم الدينية و الأدبية. لكن لماذا سكت المشرفي السكوت المطبق عن البعثات التعليمية إلى الخارج و الإصلاحات التي مست الجانب التعليمي في عهد هذا السلطان المنوه به؟

5 -الجانب العسكري:

كان الجانب العسكري أول الجوانب التي حظيت باهتمام بالغ من طرف السلطة السياسية و العلماء على السواء. و لم يختلفوا في وجوب تحديث الجيش. فما هي أهم ملامح نهضوية هذا الجانب كما قدمه المشرفي؟

أشاد المشرفي بالمجهودات الكبيرة التي بذلها السلطان مولاي الحسن في مجال الإصلاح العسكري و تحديثه، و ذلك بجلب الخبراء و الضباط و التجهيزات العسكرية، و بناء المرافق اللازمة له. الشيء الذي ترجم ميول الناس إلى الخدمة العسكرية بشكل كبير، يقول المشرفي: و مال الناس إلى الخدمة المخزنية لما رأوه من صلاح الأحوال و الاستقامة و الاعتناء 13.

و قد عقد المشرفي مقارنة بين السلاح الجديد المجلوب من بلادالرومو السلاح المحلي القديم. الأول سلاح قوي فعال و الثاني تقليدي عديم الفائدة 14. لذا نوه بالسلاح الجديد كما نوه بما أقدم عليه السلطان من بناءدار السلاحبمدينة فاس لصنع أحدث المعدات العسكرية في محاولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي و بالتالي الاستغناء عن الدول الأوربية.

لم يهتم المشرفي بالجانب العسكري في كتابه الحلل البهية فحسب و إنما أيضا في كتابه منهاج البشرى الذي قدمه نصيحة إلى السلطان مولاي الحسن. ففي هذا الكتاب قدم المشرفي تنظيرا يعتبر بمثابة مشروع يتعلق بكيفية تكوين جيش قوي قادر على حماية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت