3 -الجانب الأدبي:
اهتم السلطان مولاي الحسن بالجانب الأدبي و الشعري، ما جعل هذا الجانب يخطو خطوات إلى الأمام بالمقارنة مع ما كانت عليه وضعيته في المدة السابقة من تاريخ الدولة العلوية.
فقد قدّم السلطان مساعدات نقدية و عينية للأدباء على اختلاف مستوياتهم، خاصة أولئك الذين كانوا ينشؤون القصائد في مدحه و الإطراء عليه. و بهذه التشجيعات المادية، تقدّم الأدب تقدما ملحوظا على المستوى الكمي. لكن هل كان ذلك كافيا؟ و هل حقق الأدب الخطوات المرجوة على المستوى الكيفي، أي على مستوى الإبداع و الابتكار؟
إن السلطان مولاي لحسن ساهم مساهمة كبيرة في إبراز الملامح النهضوية في المجال الأدبي خلال هذا العصر، فقائمة الدواوين و القصائد التي احتفظت لنا بها أكثر المصادر التاريخية و الأدبية قائمة طويلة، تترجم الأهمية الكمية في الإنتاج، لكن هذا الإنتاج كان يعوزه عنصر التجديد و روح الابتكار، لأن أصحابه كانت صلتهم بأهل العصور الخالية أقوى من صلتهم بأهل العصر الذي يعيشون فيه 9. و قد لاحظ أحمد الطريسي أن الأعمال الشعرية في هذا العصر لم تكنتصدر عن شعراء أصلاء لهم تصوراتهم المحددة حول الأعمال الفنية بوجه عام و الأعمال الشعرية بوجه خاص، و إنما عن كتاب دواوين و قضاة و وزراء و فقهاء أو علماء بمفهوم العصر 10.
إن الأدب عامة، كان يتجاذبه نزوع إلى التطور و الانطواء، لكن الغلبة كانت للاتجاه الثاني.
4 -الجانب العلمي:
ظل الجانب العلمي مهملا بالمؤسسات التعليمية بالمغرب لقرون طويلة، حيث بقيت المواد الدراسية ذات الطابع الديني المحض هي المواد التي تنال الحظ الأوفر في التدريس داخل جامع القرويين، إلى أن كان الصدام مع أوربا في مواجهات مباشرة عرّت على الوجه الحقيقي للوضع و المسار العلمي بالمغرب. و من أجل اللحاق بالدول المتحضرة، حاول بعض السلاطين العلويين أن يساهموا بنصيب في عملية بعث العلوم الرياضية و الهندسية و الفلكية و غيرها، و نخص بالذكر السلطان محمد بن عبد الرحمان الذي كان متشوفا لعلم الهندسة و التنجيم و الهيئة 11لقناعته بأهميتها و ضرورتها.