29العدل، الذي اعتبره أس كل دولة و مملكة بقوله: إذ العدل هو قوام الملك و دوام الدول و أس كل مملكة 2، و لم يفته استلهام الموروث الإسلامي للتدليل على أهمية هذه الصفة.
و إذا كان قد فصّل الكلام عن أوصاف السلطان و سياسته الداخلية، فإنه أهمل أو أغفل الجوانب المتعلقة بالتنظيم السياسي للمؤسسة الحكومية و المؤسسة الإدارية، و كأنه لم يحدث أي تعديل أو تنظيم أو إصلاح داخل المؤسسات المذكورة.
2 -الجانب الاجتماعي:
من الظواهر الاجتماعية الفاسدة في مغرب القرن 13 ه/19 م، تفشي البدع و الأوهام و الخرافات، و تقديس الأولياء و الصالحين و التشبث بالعادات و التقاليد الغريبة عن الإسلام، مما حدا بالنخبة المثقفة إلى أن تحمل على كواهلها رسالة محاربة هذه المفاسد، فألّفت كتبا في الموضوع 3، كما أن المشرفي لم يتورع عن توجيه النقد اللاذع لقبائل الحياينة لشيوع بين أوساطها عادات و تقاليد منافية للإسلام 4، فطلب من السلطان مولاي الحسن التدخل بالقوة، لإصلاح هذا المجتمع البدوي. فكيف كان موقف السلطان مولاي الحسن من هذه المفاسد الاجتماعية؟.
كان السلطان الحسن يعتبر أن ظواهر الانحلال الاجتماعي من الظواهر التي تعرقل قيام السلطة السياسية المركزية بواجبها أحسن قيام، كما تعرقل نمو البلاد و تطورها نحو مستقبل أفضل. فعلى سبيل المثال كانت عادتااللفوالميعاد 5بنواحي وجدة تؤديان إلى إفلات الأمور من يد السلطان من حيث الممارسة الفعلية للسلطة، و من حيث تحصيل الدعائر المترتبة عن القضاء المخزني لصالح بيت المال 6. لهذا قام السلطان سنة 1293/ 1876 م بإبطالهما و القبض على كل من ساهم في ممارستهما، رغم بعض العوائق، و من ضمنها فرنسا التي كانت تهدف إلى استمرار حالة الفوضى في عمالة وجدة 7.
و لم يقتصر السلطان على إبطال العادات و التقاليد القبلية الموروثة، بل حارب-أيضا -اللهوو نبذ أهله و كسر آلته 8في إطار عملية محاربة المفاسد الاجتماعية السائدة.